موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦
الأحلام ورؤية أهل البيت(عليهم السلام) في المنام:
إنّ الأحلام وتفسيرها وبيان دلالاتها، وما تحكيه من معاني وما تؤول إليه من نتائج، كانت منذ القدم محلاًّ لتوجّه الأمم والشعوب، وما زالت لحدّ الآن حائزة على أهميّة واسعة من قبل الناس وفي مختلف المجتمعات.
وقد اختلف العلماء الأخصّائيون أشدّ الاختلاف في تفسير وبيان الأحلام، وكيفية نشوئها، وبيان دوافعها، ومدى مصداقيتها، وصحّة نتائجها، ومع هذا فإنّ من المُسلّم عند الأديان أنّ للأحلام نحو ارتباط بما وراء الطبيعة، وإنّ كان لها مبادئ ومباني مادّية.
وقد حازت مسألة الأحلام على اهتمام كبير من قبل مختلف الأديان، ومنها ديننا الإسلامي، فقد أعطى للرؤيا حقيقة وواقعية، فقد ذكر القرآن الكريم نماذجاً عديدة من الأحلام والرؤى. كما في سورة الأنفال، قال تعالى: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً}[١] وفي سورة الصافات قال تعالى: {يَآ إبراهيمُ قدَ صَدَقتَ الرُّؤيا}[٢]، وفي سورة الفتح قال تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ}[٣] وغيرها من الآيات.
وكذا الأحاديث الشريفة فإنّ كتب الحديث مملوءة بالأحاديث عن أحلام الأنبياء والأئمّة(عليهم السلام) والصالحين.
أسباب الرؤيا ومناشئها:
إنّ للرؤيا أسباب ومناشىء متعدّدة، منها ما ذكره أبو الفتح الكراجكي في كتابه كنز الفوائد، قال: "الرؤيا في المنام تكون من أربع جهات":
[١]الأنفال (٨) : ٤٣. [٢]الصافات (٣٧) : ١٠٥. [٣]الفتح (٤٨) : ٢٧.