موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥
حقيقة شخصيّة أبي بكر:
كان "أمير حسين" يؤكّد على أصدقائه بأن الصورة التي يحملونها عن أبي بكر خاطئة، وبإمكانهم التعرّف على شخصيّة هذا الرجل من خلال تأمّلهم في الحقائق المذكورة في كتب أهل السنّة.
أبو بكر في حياة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) :
ورد في صحيح البخاري: حدّثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: كاد الخيران أن يهلكا أبا بكر وعمر رضى الله عنهما رفعا أصواتهما عند النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)حين قدم عليه ركبُ بني تميم. فأشار أحدُهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر قال نافع: لا أحفظ اسمه، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلاّ خلافي.
قال ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتُهما في ذلك، فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} الآية[١].
وذكر الدكتور التيجاني السماوي في كتابه "فاسألوا أهل الذكر" بعد ذكره لهذا الحديث ومجموعة أخرى من الأحاديث الواردة في هذا المجال: "الظاهر من خلال هذه الروايات أنّ أبا بكر وعمر لم يتأدّبا بحضرة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بالآداب الإسلاميّة، وسمحا لأنفسهما بأن يُقدّما بين يدى الله ورسوله بغير إذن، ولا طلب منهما رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبديا رأيهما في تأمير أحد من بني تميم، ثمّ لم يكتفيا حتّى تشاجرا بحضرته، وارتفعت أصواتهما أمامه من غير احترام ولا مبالاة بما تفرضه عليهما الأخلاق والآداب التي لا يمكن لأيّ أحد من الصحابة أن يجهلها، أو يتجاهلها بعد ما قضى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حياته في تعليمهم وتربيتهم.
ولو كانت هذه الحادثة قد وقعت في بداية الإسلام لا لتمسنا للشيخين في ذلك عذراً، ولحاولنا أن نجد لذلك بعض التأويلات.
[١]صحيح البخاري: ٦ / ٤٦، كتاب تفسيرالقرآن، سورة الحجرات (٤٩) : ٢.