موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٢
إلى الله، والذابّ عن حرم الله.
الإمام المطهر من الذنوب، المبرّأ من العيوب، مخصوص بالعلم، موسوم بالحلم نظام الدين، وعزّ المسلمين، وغيظ المنافقين وبوار الكافرين.
الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحدٌ، ولا يعادله عالمٌ، ولا يوجد عنه بدل، ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كُلّه من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهّاب.
فمن ذا الذي يبلُغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره؟
هيهات هيهات، ضلّت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الألباب، وحسرت العيون، وتصاغرت العظماء، وتحيّرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الألبّاء، وكلّت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله، فأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه، أو يفهم شيء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناءه.
لا، كيف وأنّى وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا، وأين العقول عن هذا، وأين يوجد مثل هذا؟
أظنّوا أنّ ذلك يوجد في غير آل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
كذّبتهم والله أنفسهم، ومنّتهم الأباطيل، وارتقوا مرتقاً صعباً دحضاً، تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة، وآراء مضلّة،فلم يزدادوا منه إلاّ بعداً، قاتلهم الله أنّى يؤفكون، لقد راموا صعباً، وقالوا إفكاً، وضلوا ضلالاً بعيداً، ووقعوا في الحيرة، إذ تركوا الإمام عن بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين.
رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم: