موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥١
الاجتهاد في مصطلح مذهب أهل البيت(عليهم السلام):
"الاجتهاد: هو استفراغ الوسع في النظر فيما هو من المسائل الظنيّة الشرعية، على وجه لازيادة فيه.
ولا يصحّ في حقّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لقوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى}[١].
ولأنّ الاجتهاد إنّما يفيد الظنّ، وهو(صلى الله عليه وآله وسلم) قادر على تلقّيه من الوحي.
ولأنّه كان يتوقّف في كثير من الأحكام حتّى يرد الوحي، ولو ساغ له الاجتهاد لصار إليه.
ولأنّه لو جاز له، لجاز لجبرئيل(عليه السلام).
وذلك يسدّ باب الجزم، بأنّ الشرع الذي جاء به محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) من الله تعالى.
ولأنّ الاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب، فلا يجوز تعبّده(صلى الله عليه وآله وسلم) به ; لأنّه يرفع الثقة بقوله.
وكذلك لا يجوز لأحد من الأئمّة(عليهم السلام) الاجتهاد عندنا ; لأنّهم معصومون، وإنّما أخذوا الأحكام بتعليم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأما العلماء فيجوز لهم الاجتهاد، باستنباط الأحكام من العمومات، في القرآن والسنّة، وبترجيح الأدلّة المتعارضة.
أمّا بأخذ الحكم من القياس والاستحسان فلا"[٢].
ونرى أنّ علماء مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) حين استعملوا مصطلح الاجتهاد والمجتهد لم يتركوا اصطلاح الفقه والفقيه، بل جمعوا بين الاصطلاحين كما فعل ذلك جمال الدين صاحب المعالم، فإنّه قال في أول كتابه "الفقه في اللغة الفهم وفي الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية".
وعقد بعد ذلك فصلاً لتعريف الاجتهاد، وقال في فصل آخر: "الاجتهاد في اللغة: تحمّل الجهد.. وأمّا في الاصطلاح: فهو استفراغ الفقيه وسعه في تحصيل
[١]النجم (٥٣) : ٣. [٢]مبادئ الوصول إلى علم الأصول، العلاّمة الحلّي ٢٤٠ ـ ٢٤١.