موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦
وهي: "... عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: بينا رسول الله يوماً في مسجد المدينة وذكر بعض أصحابه الجنة فقال رسول الله: إنّ لله لواءً من نور، وعموداً من زبرجد خلقها قبل أن يخلق السماوات بألفي سنة، مكتوب على رداء ذلك اللواء لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، آل محمّد خير البرية. صاحب اللواء إمام القوم، فقال عليّ: الحمد لله الذي هدانا بك، وكرّمنا بك وشرّفنا. فقال له النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): يا عليّ، أمّا علمت أنّ من أحبّنا وانتحل محبّتنا أسكنه الله معنا، وتلا هذه الآية: {فِي مَقْعَدِ صِدْق عِندَ مَلِيك مُّقْتَدِر}[١]".
و "... عن ابن عبّاس في قوله: {أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} قال: نزلت في عليّ وأهل بيته"[٢] .
من الذي يختار الإمام؟ :
اختلف المسلمون في هذا الأمر، فقال جمهور أهل السنّة تختاره الأمّة، وقال الشيعة يختاره الله تعالى، وقد عيّن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر من الله تعالى علياً(عليه السلام)إماماً للمسلمين، ومن بعده أولاده المعصومين(عليهم السلام) .
ونورد هنا مقطع من حديث للإمام الرضا(عليه السلام)، يبيُن فيه هذا الأمر، ويقطع الحجّة على من أشكل عليه هذا الأمر كما كان عليه حال الأخ "أكبر عليّ" :
روى عبد العزيز بن مسلم قال: كنّا مع الرضا(عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مَقْدمنا فأداروا أمر الإمامة، وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيدي(عليه السلام) فأعلمته خوض الناس فيه، فتبسّم(عليه السلام) ثمّ قال: "يا عبد العزيز، جهل القوم وخُدعوا عن آرائهم، إنّ الله عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى أكمل له الدين، وأَنزلَ عليه القرآن فيه تبيان كلّ شيء، بيّن فيه الحلال والحرام
[١]شواهد التنزيل ٢: ٣٦٣، ح١١٤١، والآية في سورة القمر (٥٤) : ٥٥. [٢]شواهد التنزيل ٢: ٣٦٦، ح١١٤٦ .