موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣١
وواضحة يقبلها العقل والقلب، وقد كنت استمع إليه في مناقشاته مع السنّة، وأرى بيان حجّته وانتصارها على العقول المتحجرة وتقبّله الانتقاد بصدر شرح، عكس أصدقائنا السنّة، وذلك لثقته بأنّه على الحقّ، وكنت أسأله بعد انتهاء مناقشاته في خلوتنا عن بعض الأمور التي لم أستوعبها أثناء النقاش، وكنت ارتاح لاجابته.
وفي أحد الأيام ذهبت معه لزيارة أحد رجال الدين السنّة، ودار نقاش بين صديقي الشيعي والشيخ السنّي في مسجد للسنّة، وقد كان الشيخ السنّي يقع في إشكالات كثيرة يعجز في تقديم إجابة مقنعة، مثل تفسير بعض الأحاديث، وتوضيح الاختلافات بين السنة نفسهم، وعدالة الصحابة، وبعد تلك المناقشة بعدّة شهور زرنا أحد الشيوخ الشيعة في منطقة الجفير، وقد كان معنا بعض الأصدقاء السنة، ورأيت منطق عذب في كلامه ووضوح الجواب ونبرة صوت منخفض، عكس الشيخ السنّي.
وبعد تلك الجلسة انتظرت أن يمشي الجميع إلى منازلهم، فصارحت صديقي الشيعي باستبصاري، وقد طلب منّي الكتمان حتّى أكون على بينة من أمري، وقد أطلعني على بعض الكتب مثل (ثمّ اهتديت، بنور فاطمة اهتديت، المتحولون...) وأنا الآن ١٤٢٧هـ (٢٠٠٧م) قد أشهرت تشيعي لأهل البيت(عليهم السلام).
زيارة القبور بين الفطرة والدين، وأحابيل المنافقين:
تحترم الإنسانية كلّها الموتى، وتُجري لهم مراسم خاصة تبيّن فيها اعتزازها بمن فقدتهم وفارقتهم، وهذا أمرٌ فطري مركوز في النفس الإنسانية، جرت عليه الأُمم، واحترمته القوانين والشرائع.
ولم نَر على طول التاريخ أُمّة خرجت عن هذا الأمر، أو طائفة أرادت نسيان ذكريات أعزائها، لكن الدهر لا يخلو من العجائب، والإنسانية لا زالت تشاهد تناقضات بعض أبنائها الذين انطمست فطرتهم، وتاهت عقولهم فقد ظهر