موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥٦
والطعن في معتقداتهم.
والشيعة من ناحيتهم آثروا أن يدفعوا بالحسنة السيئة، وبالمودّة الجفاء، وبالمحبّة البغض، وليت الآخرين اتخذوا عوض المعادات والبغض والتهويل سبل البحث والمناظرة وفهم الغاية من حكم الولاء والتبري وإدراك إعراض ما أوجسوا منه خيفة، ولكن بين المصالح الدنيوية والجهل المستطاب والتقليد الأعمى.. وعلى قدر قوّة الدين يكون خلوص النية.
لذلك مسألة الصحبة والصحابة.. بين من رأى بعدالتهم كلّهم والولاء لهم والتبرّي ممّن يتناولهم بجرح أو تعديل، بل واعتقدوا بعصمتهم وجعلوا منهم نجوما يُهتدى بها، وبأيّهم اقتديتم اهتديتم.
في حين رأى الآخرون ومعهم الشيعة بأنّ الصحبة لا تجيز لصاحبها العصمة ولا الموالاة إلاّ لمن أوتى الضمانة من كتاب الله تعالى أو سنّه رسوله الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)، لا ما شيدت يدّ الوضع والافتراء من طواحين ابن هند وسمرة بن جندب وابن عمر وما دون ذلك فهم بشر يقع منهم ما يقع من غيرهم، ويعززون حكمهم هذا بما جاء به تاريخ الصحابة من رزايا وبلايا رغم الإنذارات والتلميحات من عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لهم: "لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"[١].
ولكن لمعرفة الحقيقة في اتخاذهم أو عدمه بتلكم الوصايا المقدّسة يتجلّى لمن تدبّر وتفكّر فيما جاء به من حديث الحوض من الصحيحين، وهذا نصّ البخاري:
عن أبي هريرة، عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "بينما أنا قائم فإذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل بينهم وبيني، فقال: هلم.
قلت: أين؟
قال: إلى النار والله.
[١]صحيح البخاري ١: ٣٨، كتاب العلم.