موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٧
لقد كان للإمام علي(عليه السلام) موقف واضح وهو أنّ مصلحة وجود الإسلام وقوته تعلوا على كلّ مصلحة أخرى الأمر الذي استبان له(عليه السلام)...
"فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً، تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولا يتكم التي انّما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب وكما ينقشع السحاب فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق واطمأن الدين وتنهنه"[١].
لقد نهض(عليه السلام) بمسؤوليته وابتعد عن الموقف السلبي فتحول إلى الموقف الإيجابي وتحدى الواقع المضاد والقوى المضادة المتحركة في ساحته، كما قام بحل المشاكلّ الفكرية والمسائل الفقهية.
وكان يجد نفسه مسؤولاً عن سلامة الإسلام والمسلمين خارج نطاق الحكم بالمستوى نفسه الذي يعيش فيه عن سلامة الحكم الإسلامي وهو على رأسه واستخدم(عليه السلام) العنصر الروحي في تهيئة الأجواء للانطلاق بالمعركة بعيداً عن الاتجاه المرسوم لها في ذهن الخليفة قائلا: "واننا كنا نقاتل بالنصر والمعونة لا بالكثرة"، وكان ينفتح على جميع القضايا باعتبارها متصله بالوجدان الرسالي لا بالحالة الذاتية وكان يدفع بهذا الأسلوب ليتعرف الناس عليه ويفكروا به ويعملوا وفق منهجه ليرتفعوا إلى آفاق الله الواسعة من خلاله قائلا: "اللّهم انك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان، ولا التماس شيء من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطلة من حدودك، اللّهم اني أول من أناب وسمع وأجاب"[٢].
وهذا ما ظهر جلياً في مسألة خلافه مع الخوارج حول قضية التحكيم فقد
[١]شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد ١٧: ١٥١. [٢]شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد ٨ : ٢٦٣.