موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٨
قال: فما قالا لك؟ فأخبره.
فقال: قل لهما: كفى بمنطقكما حجّة عليكما، ولكنّ الله لا يهدي القوم الظالمين، زعمتما أنّكما أخواي في الدين وابنا عمّي في النسب، فأمّا النسب فلا اُنكره وإن كان النسب مقطوعاً إلاّ ما وصله الله بالاسلام.
وأمّا قولكما: إنّكما أخواي في الدين، فإنّ كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب الله عزّ وجلّ، وعصيتما أمره بأفعالكما في أخيكما في الدين، وإلاّ فقد كذبتما وافتريتما بادّعائكما أنكما أخواي في الدين.
وأمّا مفارقتكما الناس منذ قبض الله محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) فإنّ كنتما فارقتماهم بحقّ فقد نقضتما ذلك الحقّ بفراقكما إيّاي أخيراً، وإن فارقتماهم بباطل فقد وقع إثم ذلك الباطل عليكم مع الحدث الذي أحدثتما، مع أنّ صفقتكما بمفارقتكما الناس لم تكن إلاّ لطمع الدنيا، زعمتما وذلك قولكما: "فقطعت رجاءنا" لا تعيبان بحمد الله من ديني شيئاً وأمّا الذي صرفني عن صلتكما، فالذي صرفكما عن الحقّ وحملكما على خلعه من رقابكما كما يخلع الحرون لجامه وهو الله ربّي لا اُشرك به شيئاً فلا تقولا: "أقلّ نفعاً وأضعف دفعاً" فتستحقّا اسم الشرك مع النفاق.
وأمّا قولكما: إنّي أشجع فرسان العرب، وهربكما من لعني ودعائي، فإنّ لكلّ موقف عملاً إذا اختلفت الأسنّة وما جت لبود الخيل وملأ سحراكما أجوافكما، فثمّ يكفيني الله بكمال القلب، وأمّا إذا أبيتما بأنّي أدعوا لله فلا تجزعا من أن يدعو عليكما رجل ساحرٌ من قوم سحرة زعمتما ; اللّهم أقعص الزبير بشرّ قتلة واسفك دمه على ضلالة وعرّف طلحة المذلّة وادّخر لهما في الآخرة شرّاً من ذلك، إن كانا ظلماني وافتريا عليَّ وكتما شهادتهما وعصياك وعصيا رسولك فيَّ، قل: آمين، قال خداش: آمين.
ثمّ قال خداش لنفسه: والله ما رأيت لحية قطُّ أبين خطأ منك، حامل حجّة ينقض بعضها بعضاً لم يجعل الله لها مساكاً، أنا أبرأ إلى الله منهما.