موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٧
كان الأمل الذي يحدوني متعلّق بخيوط واهية لا تتجاوز الزينة التي أخرج الله لعباده، لم يكن في حسابي أن أجد بعناية الله تعالى بينها خيطاً يوصلني إلى ما وراء ذلك الزائل، ليوقفني على الحقيقة التي أخذت بيدي إلى الإسلام المحمّدي الأصيل، وقيّض الله لي التمسّك بحبله المتين، وأخذني إلى عروته الوثقى، وأبدلني من ألطافه ما يعجز القلب عن أداء شكر تلك النعم والمنن، ولولاه لكنت من {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}[١].
ولقد رأيت من خلال ما مررت به من تجربة وأنا في تأمّلاتي وبحوثي الدينية أن أعزم على كتابة هذه التجربة، وأن أضعها بين يدي كلّ باحث عن الإسلام الحق، الذي لم تدنّسه جاهلية الطغاة بأدناسها، ولا أثّرت فيه أيدي العابثين من زمر المنافقين والمشركين، من أدعياء التسلط على رقاب المسلمين، غايتي من ذلك إنارة قلوب المسلمين البعيدين عن الرياء والتعالي، المتبرّئين من الكبر والمستكبرين، الواضعين أنفسهم موضع العبودية لله تعالى وحده.
لم يكن شغفي بالمطالعة يقف عند حدّ، ولا يكتفي بصنف من الكتب، صحيح أنّ ثقافتي باللغة الفرنسية كانت تدفعني بداية إلى اقتناء المؤلّفات المكتوبة بها غالباً، ولكن ذلك لم يمنعني من قراءة بعض الكتابات العربية.
السبيل لمعرفة الحقّ:
ذات يوم جاءني أحد الأصدقاء يحمل معه كتاباً بعنوان: " la Bible Coranet la Science"، لمؤلّفه موريس بوكاي، فقرأته في وقت قياسي، لما لمست فيه من جدّية في تناول الفكر الديني وعلاقته بالعلم، فقد كان الرجل دقيقاً في تحصيل المعاني الصحيحة للمصطلحات القرآنية، وإيصالها كما هي إلى عقول قرّائه، بينما أساء عدد من المترجمين المسلمين وغيرهم ترجمة تلك المصطلحات فلم تؤدّ
[١]الكهف (١٨) : ١٠٤.