موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٨
دخل معهم في حوار طويل من أجل مواجهة الموقف بالحجّة كما كان الحال مع طلحة والزبير ومعاوية، ولم يكن القتال معهم قتالاً بسبب الاختلاف في الخط الفكري بل كان قتالاً استهدف فرض النظام في المجتمع الإسلامي وحمايته من الانقسام الداخلي والفوضى العامة، وفي نهاية أيامه قال: "لا تقاتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه"[١]، ومنهجه كان قطب الرحى في تناول مسألة الموقف من الخلافة.
فالمسألة الملحة إذا صدقت النوايا وراقبنا الله في هذه الأمّة وهذا الدين لابد من فرز القضايا التي يختلف فيها المسلمون عن القضايا التي يتفقون عليها ثمّ البدء ـ بعد ذلك ـ بالوقوف على مواقع اللقاء ليلتقي المسلمون فيها على القاعدة الفكرية والروحية التي تجمعهم في منطلقات الأهداف الكبرى فإذا عاشوا بعض الخطوات العملية المشتركة في هذه الأجواء أمكنهم أن يلتقوا إلى القضايا الخلافية على أساس الشعور بمسؤوليتهم عن حماية آفاق الوفاق نحن لا نريد محو الخلافات بل السيطرة عليها فالماضي أصبح تاريخا ولكنه لا يزال حاضرا فينا ويفعل فعله الكبير لأننا لا زلنا أمة بعيدة من أن تحكمها المبادئ الرسالية وإنّما يحكمها الشخص وتأسرها صورة الباطن وصراعنا لمن لا نحبهم ونختلف معهم أصبحت الشتائم هي خبزنا اليومي في المساجد والنوادي السياسية والساحات الاجتماعية وعندما لا تتحمل أن تسب مقدساتك فإنّ عليك أن لا تسب مقدسات الآخرين {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ}[٢] ـ أتدرون من هم الذين يدعون من دون الله؟ إنهم عبدة الأصنام المشركون ـ {فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْم كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلَهُمْ}، فكيف يرضى الله لك أن تسب الذين يعبدون الله ولكنهم مختلفون معك في بعض تفاصيل العبادة فهل تكون أكثر غيرة من الله على المبادئ؟
[١]شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد ٥: ٧٨. [٢]الأنعام (٦) : ١٠٨.