موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦
بحركاته وسكانته أفعال الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وبكلماته ومواقفه يملأ الفراغ الذي خلّفه فقد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في الروح الإسلاميّة.
فوجود هكذا شخصية أمر ضروري ولابد منه، هذا مع غض النظر عن الكثير من القضايا التي توجب وجود هكذا إنسان بهذه الصفات والكمالات والمؤهلات.
فإذا تأملّنا بالآيات القرآنية والنصوص النبوية، نجد أنّ هكذا شخص قد بُيّن بصورة واضحة غير قابلة للشك أو الترديد، قال تعالى في آية المباهلة: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}[١].
قال الحاكم النيسابوري: "قد تواترت الأخبار في التفاسير عن عبد الله بن عبّاس وغيره أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ يوم المباهلة بيد عليّ وحسن وحسين وجعلوا فاطمة وراءهم ثمّ قال: هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا فهلموا أنفسكم وأبناءكم ونساءكم، ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين"[٢].
وقال الجصاص في أحكام القرآن: "فنقلة رواة السير ـ ونقلة الأثر لم يختلفوا فيه ـ أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ بيد الحسن والحسين وعليّ وفاطمة ـ رضى الله عنهم ـ ثمّ دعا النصارى الذين حاجّوه إلى المباهلة"[٣].
فعلي(عليه السلام) نفس الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بنص القرآن الكريم، فمن أولى بخلافة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه أو غيره؟!
إلى غير ذلك من فضائل الإمام عليّ(عليه السلام) ومناقبه التي ملأت الكتب وتناقلها العدو والصديق، وألّقت فيها الكتب والرسائل، فكل هذه الفضائل ـ غير التي نصت
[١]آل عمران (٣) :٦١. [٢]معرفة علوم الحديث: ٤٨. [٣]أحكام القرآن ٢: ١٨.