موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٨
حادثة مهيجة واستبصار دائم بكرامة ذرّيّة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) :
يقول ذو الفقار: في إحدى الأيام احترق طفلي الصغير بالنار بصورة بشعة، وقد تألّمت لهذه الحادثة كثيراً، ولم أدرِ ماذا أفعل لنجاة هذا الطفل الصغير، ولكنّي فوجئت بشفاء هذا الطفل بعد فترة قصيرة على نحو الإعجاز! فدعاني هذا إلى التأمّل في هذا الأمر لمعرفة سببه، والإحاطة بجوانبه، ولم أعرف سبباً له سوى أنّي كنت هُديت ووُفّقت لمساعدة إمرأة علوية (تنتمي في النسب إلى الإمام عليّ(عليه السلام)) كانت في غاية العسر والشدّة، فدلّتني هذه الكرامة على شرف ذرّيّة الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) المنحصرة بذّريّة الإمام عليّ وفاطمة الزهراء(عليهما السلام)، وعرفت مكانة هذا النسل المختار عند الله تعالى ; تكريماً لأنبيائه، وإعزازاً لأوليائه، وقد حدى بي هذا الأمر إلى اختيار مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، والتمسّك بولايتهم، والفناء شوقاً في محبّتهم ومودّتهم بعد البحث والتدقيق الذي ثبت من خلاله أحقيّة مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
فضل ذرّية النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ومكانتهم:
قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[١] وذرّيّة النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) هي من هذه الذرّيّة المذكورة في القرآن بل من أشرفها وأعظمها،فمن هذه الذرّيّة أهل البيت(عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيراً، كما ورد في آية التطهير[٢]، ومنها العترة الذين أُمر المسلمون بالتمسّك بهم مع القرآنِ ثقلين نفيسين بعد رحلة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كما ورد في حديث الثقلين المتواتر، والصحيح عند جميع المسلمين، وهو آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) الذين وردت الصلاة عليهم
[١]آل عمران (٣) : ٣٣ ـ ٣٤. [٢]الأحزاب (٣٣) : ٣٣.