موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٧
من الصحابة"[١].
كما استدلّ "أبو الصلاح الحلبي" بهذا الحديث على الإمامة والعصمة، حيث قال: "ومن ذلك: ما اتّفقت الأمّة عليه من قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، ما إنّ تمسّكتم بهما لن تضلّوا".
فأخبر(صلى الله عليه وآله وسلم) بوجود قوم من آلِهِ مقارنين للكتاب في الوجود والحجّة، وذلك يقتضي عصمتهم، ولأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بالتمسّك بهم، والأمر بذلك يقتضي مصلحتهم، لقبح الأمر بطاعة من يجوز منه القبح مطلقاً، ولأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) حكم بأمان المتمسّك بهم من الضلال، وذلك يوجب كونهم ممّن لا يجوز منه الضلال، وإذا ثبتت عصمة المذكورين في الخبر، ثبت توجّه خطابه إلى أئمّتنا(عليهم السلام)، لعدم ثبوتها لمن عداهم، أو دعواها له، وذلك يقتضي إمامتهم من الوجهين المذكورين"[٢].
واستدل "الشهيد الأول(قدس سره)" بهذا الحديث على وجوب اتباعهم والتمسّك بهم فقال: "انّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قرنهم بالكتاب العزيز الذي يجب اتّباعه، فيجب اتّباعهم قضية للعطف وللتصريح به أيضاً، وذلك مشهور نقله الشيعة تواتراً.
ورواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم، قال: قام فينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: "أمّا بعد، أيّها الناس فإنّما أنا بشر يُوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله عزّ وجلّ واستمسكوا به" فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثمّ قال: "وأهل بيتي أُذكّركم الله عزّ وجلّ في أهل بيتي" ـ ثلاث مرات ـ".
ورواه غيره من العامة بعبارات شتّى، تشترك في وجوب التمسّك بالكتاب
[١]منهاج الكرامة للعلاّمة الحلي: ١٥٥ ـ ١٥٦. [٢]تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي: ١٨١.