موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٦
صدرِها، وطحننت بالرّحى حتّى مجلت يداها، وكسحت البيت حتّى اغبرت ثيابها، وأوقدت النار تحت القدرِ حتّى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد..."[١].
وعندما طلبت خادماً من أبيها علمّها(صلى الله عليه وآله وسلم) التسبيح المعروف بتسبيح فاطمة فرضيت بذلك ولم تصر على طلب الخادم[٢]، هذه قطرة من بحر وفائها وصبرها مع الزوج، فهل رأيتَ أو سمعتَ زوجاً وزوجة كهذين؟ وهل تستكثر ان يُخدِمها اللهِ مَلائكتَه، فتدير الرّحى، وتهز المهد[٣]، عوناً لها على طاعة الله، وجزاءً لها على صبرها وجهادها الذي لا مثيل له في الدنيا قبل الآخرة؟
ربّت أولاداً مثل الحسن والحسين(عليهما السلام)، وما أدراك ما حسن وحسين؟!
سيدا شباب أهل الجنة[٤]، وسبطا الرسول، بل ابناه[٥]، بهما حفظ اللهُ الدينَ من كيدِ بني أميّة، فهل رايتَ أو سمعتَ أمّاً وبنيناً كهؤلاء؟!
ثمّ ربّت بنتاً مثل زينب سلام الله عليها عقيلة الهاشميين، وبطلة كربلاء، وما أدراك ما كربلاء، أوصتها بنصرة أخيها في ملحمة تهدُّ الجبال، وتفرُّ منها الرجال، فهل رأيت أو سمعتَ بأم وبنت كهاتين؟!
هي من أهل الكساء[٦]، وهي من أهل المباهلة[٧]، فهي مصداق لـ(نسائنا)[٨]
[١]علل الشرايع ٢: ٣٦٦، من لا يحضره الفقيه، بحار الأنوار ٤٣: ٨٢، ٧٦: ١٩٣. [٢]اُنظر: من لا يحضره الفقيه ١: ٣٢١، مكارم الاخلاق للطبرسي: ٢٨٠، صحيح البخاري ٤: ٤٨، صحيح مسلم ٨: ٨٤ . [٣]اُنظر: بحار الأنوار ٣٧: ٩٧، مدينة المعاجز ٤: ٤٦، ح١٠٧٧ . [٤]قرب الإسناد: ١١١، أمالي الشيخ الصدوق: ١١٢ معاني الأخبار: ١٢٤، أمالي الطوسي: ٨٥، مسند أحمد ٣: ٣، ٦٢، سنن الترمذي ٥: ٣٢١، وغيرها من المصادر الكثيرة. [٥]اُنظر: الاحتجاج ١: ١٩٥، مناقب آل أبي طالب ٢: ١٨، بحار الأنوار ٣١: ٣٣٢ و٣٣: ١٨٤ . [٦]اُنظر كتاب سليم بن قيس: ٢٩٨، الكافي ١: ٢٨٧، وغيرها من المصادر. [٧]اُنظر: الاختصاص للشيخ المفيد: ٥٦، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ٢: ٨١، وغيرها من المصادر. [٨]آل عمران (٣) : ٦١.