موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٨
والمارقين، وعلّم الناس حقيقة التأويل بعد أن بيّن الرسول محكم التنزيل.
وهكذا كان دور الإمام الحسن(عليه السلام) في الصلح مع معاوية بعد أن تبيّن ضعف المسلمين عن الجهاد ضدّ بني أُميّة الشجرة الملعونة في القرآن، حيث حافظ على الإسلام والمسلمين بهذا الصلح الذي لو لا انعقاده لقضى معاوية على أصل الدين كما ظهرت نيّته على ذلك في بعض فلتات لسانه[١].
وأما ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) فقد أوضحت نهج الإسلام عندما يكون على أمة وال مثل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان يشرب الخمور وينتهك الحرمات.
فبمثل هؤلاء حفظ الله الإسلام.
وواصل بقية الأئمّة من آل البيت(عليهم السلام) النهج الإسلامي نفسه بتبيين الأحكام، وهداية الناس، وتهيئة الناس لانتظار الفرج.
ثمّ إن لله وعداً أن يرث المستضعفون الأرض، وأن تملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً على يد الحجّة بقية الله من آل البيت(عليهم السلام) .
فبأهل البيت(عليهم السلام) بدأ الله وبهم يختم، وهم خيرته وموضع رسالته، فمن لحق بهم نجى، ومن تخلّف عنهم هوى كائناً من كان، صحابياً كان أو تابعياً، من المتعبّدين كان أو من المجاهدين، فبدون ولايتهم تحبط أعماله، وبدون الصلاة عليهم يضيع دينه.
مواجهة الواقع:
وجد "محمّد" أنّ من يستبصر فإنّما يستبصر لنفسه، ومن يهتدي بآل البيت(عليهم السلام) فإنّما يهتدي لنفسه، فكان من جميل التوفيق له، أن تعرّف على المعصومين الأربعة عشر وهم آل البيت(عليهم السلام) واهتدى بهديهم، ثمّ سعى في تبليغ ذلك للناس حتّى اهتدى بهديه العشرات وتمسّكوا بحبل الله، وركبوا سفينة النجاة.
[١]راجع شرح نهج البلاغة ٥: ١٢٩.