موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧
حديث الترجمة[١] حديث صحيح بشطريه، بل الأوّل منه متواتر عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) كما يظهر لمن تتبع أسانيده وطرقه، وما ذكرت منها كفاية"[٢].
وقال الداني بن منير آل زهوي: "فحديث المولاة حديث صحيح ثابت بل هو متواتر، كما قال الألباني في الصحيحة"[٣].
هذه رواية حديث الغدير عند السنّة، أمّا رواية هذا الحديث عند الشيعة، فقد بلغت حدّ التواتر أيضاً، بل تجاوزت مرحلة التواتر.
فحديث الغدير إذن تواتر نقله عن الفريقين، سنّة وشيعة، والحديث المتواتر هو ما قطع بصدوره عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أي: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نطق به وحدّث به جزماً.
مفاد حديث الغدير:
إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أشهد المسلمين على أنفسهم بأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أولى بهم من أنفسهم، وفي هذا إشارة إلى الآية الكريمة: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}[٤] ومقتضى هذه الآية أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أولى بالمؤمنين من أنفسهم في جميع تصرّفاتهم وشؤونهم الفردية والاجتماعية، فلمّا أقرّ الحضور بذلك فرّع الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) على ولايته التامّة ولاية الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) ، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): "من كنت مولاه فعلي مولاه"، فأثبت(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السلام) ما أثبته القرآن له(صلى الله عليه وآله وسلم)، فكل من كان مؤمناً فعلي(عليه السلام) مولاه، وأولى به من نفسه.
[١]أيّ الحديث الذي تصدّر بيان ترجمته وتوثيقه وهو حديث الغدير. [٢]سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤: ٣٤٣ ـ ٣٤٤. [٣]خصائص أمير المؤمنين(عليه السلام) للنسائي بتحقيق آل زهوي: ٧٨ . ولمزيد من الاطلاع على من جمع حديث الغدير من علماء السنّة، ووثّق رجاله اُنظر كتاب أئمة أهل البيت(عليهم السلام) في كتب أهل السنّة للشيخ حكمت الرحمة: ٩٨ ـ ١٠٨ ، الفضيلة الثالثة. [٤]سورة الأحزاب (٣٣): ٦.