موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٨
معناها المقصود، بل كانت بعيدة كلّ البعد عن الحقيقة العلمية، وهو ما حاول المؤلّف أن يقرن به تلك المصطلحات، فصحح ترجمة "العلق" "ودحو الأرض" التي أساء ترجمتها غيره بما يتعارض والمدلول العلمي الذي أراده الله تعالى معناً إعجازياً في عصر يفتقد أبسط أبجديات العلوم التطبيقية والنظرية.
ومن طريف القول أنّ موريس بوكاي لم يأنس لمعنى "دحى" الذي حاول البعض إقناعه به، فسافر إلى البلاد العربية سعياً منه للوقوف على بعض آثار اللغة العربية التي كادت تندثر مع هجمة الأعداء عليها، وتفريط أصحابها فيها، فوجد أنّ معنى "دحى" لا زال الليبيون يستعملونه في تسمية البيض، فيطلقون على الواحدة: "دحيّة"، وهي مشتقاة من "دحى يدحو دحواً"، أي: جعلها كالبيضة، وبمعنى آخر فإنّ الأرض ليست كروية الشكل بقدر ما هي بيضوية، فلم يسبقه في هذا الخصوص مترجم غيره.
ومن خلال ملامستي لأسلوب موريس بوكاي في البحث بكلّ تجرّد وبصيرة وأناة، أثّر ذلك بالنسبة لي في النظر إلى كلّ مسألة، وحصلت لديّ قناعة تمثلت في أنّ الحقيقة لا تدرك إلاّ بالمعرفة والعلم والتجرّد في البحث، فالرجل أعطاني المثال الذي يجب أن يحتذى في طريقة البحث وتتبع الحقيقة.
يقول بوكاي: "لقد قمت أوّلاً بدراسة القرآن الكريم، وذلك دون أيّ فكر مسبق، وبموضوعية تامّة باحثاً عن درجة إتقان القرآن ومعطيات العلم الحديث، وكنت أعرف قبل هذه الدراسة، وعن طريق الترجمات أنّ القرآن الكريم يذكر أنواعاً كثيرة من الظواهر الطبيعية، ولكن معرفتي كانت وجيزة، وبفضل الدراسة الواعية للنصّ العربي استطعت أن أحقق قائمة أدركت منها أنّ القرآن لا يحتوي على أيّة مقولة قابلة للنقد من جهة نظر العلم في العصر الحديث، وبنفس الموضوعية قمت بنفس الفحص على العهد القديم والأناجيل.
وأمّا بالنسبة للعهد القديم فلم تكن هناك حاجة للذهاب إلى أبعد من