موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٦
الاستسلام إلى درجة التخلّي عن كلّ ما يملكه المرء إلى المعتدي عليه، فهل هناك أيّ قوة مسيحية تتبع ذلك؟ وحتّى لو كنّا نتحدّث عن التاريخ السياسي للأُمم المسيحية في أوروبا ألا تذكر الطرق اللاإنسانية التي لجأ إليها المسيحيون لنشر عقيدتهم؟
فأجابني من خلال طرح سؤال آخر: إنّ هذا هو مبدأ التطهّر من الخطايا بواسطة دم المسيح، فهو ـ أي المسيح ـ دفع ثمن الخطايا التي ارتكبها بنو الإنسان، أي أنّ الناس المؤمنين هم الذين طهّرهم المسيح(عليه السلام) وخلّصهم، فهل لديكم شيء مماثل في الإسلام؟
فابتسمت وأجبت: يا صديقي، إنّ أعظم هدية من الله للإنسان هي الحسّ السليم، فإن تخلّى الإنسان من تلقاء نفسه عن هذه الملكة فإنّه لا شيء يمكنه أن يساعده، دعني أولاً أحاول أن أرى: إذا كان هذا المبدأ الذي ذكرت يتماشى مع الحسّ السليم، لنفترض أن زيداً وهو شخص مسيحي يؤمن بالمسيح كمخلّص، نهب منزل عمرو، فهل أنّ المنطق أو الحسّ السليم يفترضان أن لا يعاقب زيد انطلاقاً من حكم القانون، وخصوصاً القانون الإلهي العادل لمجرّد أن زيداً يعتبر المسيح مخلّصاً له؟!
كلا.
فواصلت حديثي قائلاً: هناك وجه خطير جداً للمبدأ الذي تحدّثت عنه والقاضي بالتطهّر بعد فداء المسيح(عليه السلام) للخطايا بدمه: عندما ندفع ثمن شيء ما، يصبح هذا الشيء ملكا لنا، والمالك السابق له يتخلّى عن كلّ حق له به، نظراً لأن الثمن قد دُفع أليس كذلك؟
أجل.
إذا كانت خطايا البشر قد دُفع ثمنها وافتديت، فلن يكون لله الحقّ في معاقبة أي خاطىء، وكلّ من يرتكب معصية من المؤمنين بالمسيح يملك الحرية في أن