موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٠
ولا يوجد إفراط في مجال المعرفة القلبية بحيث يهمل جانب التعقّل كما فعل بعض المتصوّفة.
وكلام أهل البيت(عليهم السلام) في مجال التوحيد نور، يضيء بصيرة الإنسان، ويبيّن له سبيل معرفة الله تعالى.
وقد حذّرت مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) كثيراً عن التفكير في ذات الله تعالى، وقال الإمام الباقر(عليه السلام): "تكلّموا في خلق الله، ولا تتكلّموا في الله، فإنّ الكلام في الله لا يزداد صاحبه إلاّ تحيّراً"[١].
وقال الإمام الصادق(عليه السلام): "من نظر في الله كيف هو هلك"[٢].
وقال الإمام الباقر(عليه السلام): "إياكم والتفكرّ في الله، ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته فاُنظروا إلى عظيم خلفه"[٣].
مراحل معرفة الله تعالى:
إنّ المرحلة الأولى التي يتمكّن من خلالها الإنسان التعرّف على الله تعالى هي العقل، والمعرفة عن طريق المفاهيم الذهنية.
وبهذه الطريقة يحصل الإنسان على الأدلة والبراهين العقلية لإثبات وجود الله ووحدانيّته وصفاته.
والمرحلة الثانية لمعرفة الله تعالى هي المعرفة القلبية، وتأتي هذه المرحلة بعد المرحلة الأولى التي يصل فيها الإنسان إلى القناعة بوجود الله تعالى، ثمّ يثبت له وجود النبي من قبل الله تعالى، فيدفعه هذا الأمر إلى التزام العمل ومجاهدة الأهواء للاستقامة في تطبيق الشريعة الإلهية، ومن يسلك هذا السبيل فسيعينه الله تعالى، ويرزقه المعرفة القلبية التي لها أبلغ الأثر في وجود الإنسان.
[١]الكافي، الشيخ الكليني ١: ٩٢. [٢]الكافي، الشيخ الكليني ١: ٩٣. [٣]نفس المصدر.