موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٧
أنّ أبا بكر قد اختارته الأمة والسبيل المشروع للخلافة هو اختيار الأكثرية ولكنّهم عندما يجدون بأنّ عمر لم يتمّ اختياره بهذه الطريقة وأنّه استلم أمر الخلافة بتنصيب من أبي بكر، فيتوجهون لتبرير هذا الأمر ويتركون قاعدتهم السابقة ويحاولون إعطاء المشروعية على خلافة عمر، وأما عثمان فقد جاء إلى الخلافة بطريقة ثالثة وهكذا يكون دأبهم تبرير الأمر والبحث عن أي دليل لإقناع اتباعهم بمشروعية من استلم الأمر من بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
ولهذا نجد بأنّ منهجيتهم في هذا الأمر مضطربة وغير ثابتة، ولا تستهدف إلاّ قبول الواقع المفروض عليهم سواء كان هذا الواقع مستنداً إلى الثوابت الشرعية أو غير مستند إلى ذلك.
والغريب في الأمر أنّ هذه المنهجيّة دفعت أهل السنّة إلى الابتعاد عن أهل البيت(عليهم السلام) ولا يخفى على أحد الاهتمام الكبير الذي قد اهتمّ به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بهؤلاء العترة الطاهرة، وهذا الأمر هو الذي يشكّل إشكالية كبرى في تحقّق التوازن بين المبادئ التي جاء بها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهذه المنهجيّة نفسها هي التي دفعتهم إلى القول بعدالة جميع الصحابة في الوقت الذي يجد الباحث أنّ الصحابة قد اقتتلوا فيما بينهم وسفك بعضهم دمّ البعض وحارب بعضهم البعض، ولهذا نجد أهل السنة يتهرّبون من طرح المشاجرات التي وقعت بين الصحابة، ويكتفون فقط بما تملي عليهم الحكومات التي هيمنت عليهم.
وبعبارة موجزة يمكن القول بأنّ مذهب أهل السنّة مذهب حكومي دعمته الحكومات وغذّته ليكون متلائماً مع ما يحقّق لها مآربها السياسية ويجعله متماشياً مع مصالحها في هيمنتها على المجتمع.
وأمّا تمسّك أهل السنّة بمبداً الشورى فليس إلاّ وسيلة لخداع الجمهور وإلاّ فالشورى مبدأ جاءت به الشريعة الإسلامية ليتّم التمسك به في محلّه وإلاّ فلا معنى للشورى بين الناس لتحديد ما يرتبط بالصلاة والصوم والزكاة وما جاء به الله تعالى.