موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨
يقظاناً"[١].
حجّية الرؤيا وكونها دليلاً:
كما عرفت ممّا ذكرناه أنّ الرؤيا الصالحة هي لطف من الله تعالى لبعض خلقه، تنبّههم وتحفّزهم على فعل الخيرات ومعرفة الحقائق، أو تحذّرهم عن اتّباع الباطل والانغماس في الرذيلة.
فهي منبّهة ومحذّرة لا أكثر، فعلى من رأى هكذا رؤيا ترشده إلى أمر ما أو تنهاه عنه، فعليه أن يبحث عن واقعية وأدلّة ذلك الشىء، ولينظر إلى معتقداته وأفعاله ومدى قربها من الواقع والحقيقة.
وهذا غير كونها حجّة، فإنّ الحجّية معناها الدليلية والبرهان، وهذا مالم يثبت للأحلام على الإطلاق ـ طبعاً لغير الأنبياء والأئمّة(عليهم السلام).
قال "الشيخ المفيد" في الفصول المختارة: "ولسنا نعتمد على المنامات، ولكنا نأنس بما نبشّر به ونتخوّف ممّا نحذر منها، ومن وصل إليه شيء من علمها عن ورثة الأنبياء(عليهم السلام) ميّز بين حقّ تأويلها وباطله، ومتى لم يصل إليه شىء من ذلك كان على الرجاء والخوف[٢].
وقد سُئل "السيّد الخوئي"(قدس سره) عن ذلك، فأجاب: لم تثبت الحجّية بنفس الرؤيا والأمر فيها[٣].
إذاً فالرؤيا غير حجّة، ولكّنها أحد أهم طرق اللطف من قبله تعالى لإحياء روح اليقظة والتفطّن في النفوس الإنسانية، وأحد أهم أسباب مراجعة وغربلة
[١]كنز الفوائد ٢: ٦٠، فصل في الرؤيا في المنام، واُنظر رسائل المرتضى ٢: ٩، مسألة في المنامات. [٢]الفصول المختارة: ١٣١، ضمن مؤلّفات الشيخ المفيد الجزء الثاني مؤتمر ألفية الشيخ المفيد. [٣]صراط النجاة ١: ٤٦٨.