موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١
علياً وفاطمة(عليهما السلام) يدخلان من بعد هذا الإخبار من الله في شيء من الكذب والباطل عن غفلة أو تعمّد، فقد كذّب الله، ومن كذّب الله فقد كفر بغير خلاف، فغضبت فاطمة(عليها السلام) عند ذلك فانصرفت من عنده وحلفت انّها لا تكلّمه وصاحبه حتّى تلقى أباها فتشكو إليه ما صنعا بها.
فلمّا حضرتها الوفاة أوصت علياً(عليه السلام) أن يدفنها ليلاً ; لئلا يصلّي عليها أحد منهم، ففعل ذلك، فجاؤا من الغد يسألون عنها، فعرفهم أنّه قد دفنها، فقالوا له: ما حملك على ما صنعت؟
قال: أوصتني بذلك فكرهت أن أخالف وصيّتها، وهم قد رووا جميعاً أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "فاطمة بضعة منّي، من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل"[١] ولم يجز أن أخالف رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في مخالفة وصيتها.
ورووا كذلك جميعاً أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لفاطمة(عليها السلام): "يا فاطمة إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك"[٢] فإذا كان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أخبر أنّ الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها، وأنّ من آذاها فقد آذى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن آذى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقد آذى الله، وقد دلّ دفنها بالليل من غير أن يصلي عليها أحدٌ منهم، أو من أوليائهم، أنّ ذلك كان منها غضباً عليهم بما اجتروا عليها وظلموها، وإذا كان ذلك كذلك فقد غضب الله عليهم بعد أن آذوها، فإذاً قد أذوا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بأذاهم إياها، وقد آذا الله عزّ وجل بأذاهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنّ الله عزّ وجلّ يقول: {إِنَّ
[١]إنّ حديث "فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد آذاني"، من الأحاديث المتواترة وإنّ اختلف في بعض الفاظ المتن، فممّن ذكره أصحاب الصحاح البخاري، ومسلم، والترمذي، وأحمد، وأبو داود، وابن حجر في الصواعق، والكنجي في كفاية الطالب، كلهم في باب مناقب فاطمة(عليها السلام). [٢]رواه ابن حجر العسقلاني في ترجمة فاطمة(عليها السلام) من الإصابة، وقال النبهاني في الشرف المؤيّد ص٥٩، إنّه رواه الطبراني وغيره بإسناد حسن، ورواه الحافظ محيي الدين الطبري في ذخائر العقبي ص٣٩.