موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٤
وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، أمّا إنّي صلّيت مع رسول الله يوماً من الأيام صلاة الظهر، فدخل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء، وقال: اللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً، وكان عليّ(عليه السلام) راكعاً فأومى إليه بخنصره اليمنى، وكان يتختم فيها، فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلمّا فرغ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)من الصلاة فرفع رأسه إلى السماء وقال: "اللّهم أن أخي موسى سألك، فقال: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي}[١]الآية. فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً { سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا }[٢] اللّهم وأنا محمّد نبيّك وصفيك فاشرح لي صدري، ويسر لي أمري، وأجعل لي وزيراً من اهلي علياً اشدد به ظهري... .
قال أبو ذر: فوالله، ما استتمّ رسول الله الكلمة حتّى أنزل عليه جبرئيل من عند الله، فقال: يا محمّد، إقرأ، فقال: وما أقرأ؟
قال: إقرأ {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ} إلى {رَاكِعُونَ}[٣] .
قال الآلوسي في روح المعاني ـ بعد أن ذكر الآية ـ : وغالب الأخباريين على أنّها نزلت في عليّ كرم الله تعالى وجهه، فقد أخرج الحاكم وابن مردويه وغيرهما عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنه بإسناد متّصل، قال: "أقبل ابن سلام ونفر من قومه آمنوا بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا رسول الله، إنّ منازلنا بعيدة، وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وإنّ قومنا لمّا رأونا آمنا بالله تعالى ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) وصدّقناه رفضونا، وآلوا على نفوسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا
[١]طه (٢٠) : ٢٥ ـ ٣١ . [٢]القصص (٢٨) : ٣٥. [٣]تفسير الكشف والبيان ٤: ٨٠ ـ ٨١ .