موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٦
وسبعين ملّة كلّهم في النار إلاّ واحدة"[١]، ويرى المتتبع في السيرة والأحاديث الكثير من هذه الروايات التي تشهد شهادة قطعية على ما كان من اختلاف الأمة، ومن هذا المنطلق لا يستطيع أحد أن يقول بأنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) كان لا يعلم بنشوء الخلاف بين أمته.
موقف النبي إزاء مصير الأمّة من بعده:
انّ هذا الموضوع يطرح سؤالاً مهماً في أذهاننا، وهو هل قام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بعملية وقائية لحل الاختلافات التي اشار اليها وبيّن بأنّها ستقع من بعده في أوساط الأمة الإسلامية؟
اختلف علماء المسلمين في جواب هذا السؤال، فقالت الشيعة: إنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى بأمر من الله تعالى أن يكون الإمام علي(عليه السلام) هو الخليفة من بعده.
وقال أهل السنة بأنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يتدخّل في هذا الأمر، وترك الاُمة بلا وصية ولا تحديد لمصير خلافتها من بعده.
ولازم هذا القول أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ترك الأمة من بعده سدى، ولم يهتم بأن تضمحل الجهود الّتي بذلها لإقامة الدولة الإسلامية ولم يهمّه أنْ تتمزقّ الأمّة الإسلامية من بعده وتتناحر حول مسألة الخلافة من بعده والشيعة تشهد النصوص الكثيرة الدالة على وجود النص على خلافة الإمام علي(عليه السلام) من بعد الرسول منها: آية الانذار، آية الولاية، آية المباهلة، حديث الراية، حديث الغدير، حديث الطير، حديث المنزلة، حديث المحبة، آية التطهير و...
وأما أهل السنة: فمنهجهم هذا في الصعيد تبرير ما وقع بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وإضفاء المشروعيّة عليه، وكل ما ذكروه في هذا المجال ليس إلاّ تبريراً فاقداً للضوابط الصحيحة والقواعد الثابتة، فتراهم تارة يقولون بالشورى ويذهبون إلى
[١]كنز العمال ١: ٩٢.