موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٥
وهل هو متعبّد بشرع نوح أو إبراهيم أو عيسى أو بما ثبت أنّه شرع؟ أو لم يكن متعبّداً بشرع أحد؟ ذهب إلى كلّ فريق . . . "[١].
وقال العاملي في موضع آخر "ما نستطيع نحن الجزم به هو أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان مؤمناً موحّداً يعبد الله، ويلتزم بما ثبت له أنّه شرع الله تعالى مما هو من دين الحنيفية شريعة إبراهيم (عليه السلام)، وبما يؤدّي إليه عقله الفطري السليم، وأنّه مؤيّداً، وأنّه كان أفضل الخلق وأكملهم خلقاً وخُلقاً وعقلاً، وكان الملك يعلّمه ويدلّه على محاسن الأخلاق.
كما أنّنا نجدهم ينقلون عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه كان يلتزم بأمور لا تعرف إلاّ من قبل الشرع، وكان لا يأكل الميتة، ويلتزم بالتسميّة والتحميد إلى غير ذلك مما يجده المتتبع لسيرته صلوات الله عليه"[٢].
ثمّ قال العاملي: "وقد حرصت الآيات القرآنية العديدة على ربط هذه الأمّة بإبراهيم(عليه السلام)، فلاحظ قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ}[٣].
وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً}[٤].
وقال تعالى: {قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً}[٥].
وقال تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ}[٦].
[١]الصحيح من سيرة النبي الأعظم ٢: ١٩٥. [٢]الصحيح من السيرة ٢: ١٩٨. [٣]الحج (٢٢) : ٧٨. [٤]النساء (٤) : ١٢٥. [٥]آل عمران (٣) : ٩٥. [٦]آل عمران (٣) : ٦٨.