موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٥
فقرّرت تصحيح صلاتي عند جاري السابق الشيخ غلام حيدر، وكنت أتعبد في الخفاء خوفاً من الوالدين والأقرباء والأصدقاء، ولم يعجبني هذا الوضع، وكنت أقول لنفسي: لو قامت القيامة وذهب عنك الأقارب والأصدقاء فبماذا تجيب، وهل ينفعك هذا الخوف منهم؟ قم وأعلن استبصارك على رؤوس الأشهاد!
وهكذا كان فأعلنت تشيّعي، ووقفت في المسجد أمام الجميع وتوضأت كما يتوضأ الشيعة وصلّيت كما يصلون، فانتشر الخبر ووصل إلى أهلي، ودخلت الدار وإذا الجميع يقولون تبعاً للوالد: اُخرج من البيت فقد كفرت! وكلّما حاولت التوضيح لهم، كان الجواب قاطعاً: أخرج، يا كافر! خرجت من الدار، وبلغ الخبر إلى صديقي وجاري الشيخ غلام حيدر، فجاءني مسرعاً وتلاقينا في الطريق وكنت مع عيالي وأطفالي فقال: ما الخبر، قلت وأنا متأثّر جداً: اليوم انقطعت القرابات، قال مسلّياً: لا تخف فانّ قرابة الدنيا لا تنفع في الآخرة، وأخذني إلى داره، وهيأ لي مالاً للبدء في الكسب والعمل من جديد.
مناظرة حاسمة:
يضيف محمّد إبراهيم: استمرت قطيعتي مع أهلي لمدة سنة ونصف إلى أن أشارت والدتي على والدي في ضرورة إرجاعي إلى البيت قائلة له: نحن أخرجناه تهديداً لعلّه يرجع إلى المذهب، ولكن هذا لم ينفع، ثمّ هو ولدنا الأكبر ولا تتّم الأمور البيتية إلاّ بوجوده، فلابدّ لنا من إرجاعه، فقبل والدي على مضض لعلّه يجد طريقاً آخر لارجاعي إلى ما كنت عليه.
رجعت إلى البيت وأنا صحيح الإيمان، صلب العقيدة، وأخذت أبيّن عقائدي لأهلي فقال لي والدي ذات يوم: أطلب منك أن تتناظر مع الشيخ (الحافظ رحيم بخش) فان غلبك إرجع إلى المذهب السني الذي نشأت عليه فوافقت وقلت له: وان ظهر عجزه عن جوابي فعليكم أن تقبلوا مذهب الشيعة، فقال إخوتي