موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٥
الباطلة، رغم علمهم يقيناً بأنّه صاحب الولاية والأمر دونهم.
وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وانقلاب الأصحاب:
قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ}[١].
وقال الإمام عليّ(عليه السلام): "حتّى إذا قبض الله رسوله، رجع قومٌ على الأعقاب، وغالتهم السبل، واتكلوا على الولائج، ووصلوا غير الرحم، وهجروا السبب الذي أُمروا بمودّته، ونقلوا البناء عن رصِّ أساسه، فبنوه في غير موضعه. معادن كلّ خطيئة، وأبواب كلّ ارب في غمرة، قد ماروا في الحيرة، وذهلوا في السكرة، على سنة من آل فرعون، من منقطع إلى الدنيا راكن، أو مفارق للدين مباين"[٢]
قالت السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) "ألئن مات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أمتُّم دينه؟!... وتلك نازلة أعلن بها كتاب الله قبل موته، وأنبأكم بها قبل وفاته، فقال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ...}"[٣].
ودلّت على هذا الانقلاب أيضاً أحاديث الحوض الواردة في كتب أهل السنّة ومنها: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "أنا فرطكم على الحوض، مَنْ مرَّ عليّ شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً.
وليردنّ عليّ أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثمّ يحال بيني وبينهم، فأقول: فإنّهم منّي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي"[٤].
وهذا الانقلاب وإنْ فاجأ الكثيرين من عامّة الأصحاب إلاّ أنّهم انقادوا
[١]آل عمران (٣) : ١٤٤. [٢]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩: ١٣٢ بحار الأنوار ٢٩: ٦١٦. [٣]السقيفة وفدك: ١٠٢. [٤]اُنظر: صحيح البخاري ٧: ٢٠٧ ـ ٢٠٨ و٨: ٨٧، صحيح مسلم ٧: ٦٦.