موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٥
فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): يا أبا بكر، أتحكم فينا بخلاف حكم الله تعالى من المسلمين؟
قال: لا.
قال: فإنّ كان يد في المسلمين شيء يملكونه، ثمّ ادعيت أنا فيه، من تسأل البينة؟
قال: إياك كنت أسأل البيّنة.
قال: فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يدها؟ وقد ملكته في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وبعده ولم نسأل المسلمين بيّنة على ما ادعوه شهوداً، كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟
فسكت أبو بكر.
فقال عمر: يا علي دعنا من كلامك فإنّا لا نقوى على حجّتك..."[١].
فقلت في نفسي، يا عجباً من خليفة المسلمين فتارة يريد البيّنة من المدعي،وتارة يريدها من صاحب اليد!!
٢ - لقد نزلت الآية الكريمة بإذهاب الرجس عن الزهراء(عليها السلام) وطهارتها من الدنس وإقامة البراهين على أنّها صدّيقة، ومن له تلك الخصال لا يحتاج إلى بيّنة.
فقد ذكر القرطبي في الاستيعاب في معرفة الأصحاب في فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: وحدثنا محمّد بن حميد، حدّثنا سلمة عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عبادة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجةً من فاطمة ; الاّ أن يكون الذي ولدها(صلى الله عليه وآله وسلم)"[٢].
هذا وقد ثبت في الصحاح أنّ ابا بكر أعطى من ادعى من الصحابة ما ادعوه من دون بيّنة فقد ذكر البخاري في كتاب الشهادات بالإسناد عن جابر بن عبد
[١]الاحتجاج ١: ٢٣٧. [٢]الاستيعاب: ٤: ١٨٩٧.