موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٦
وذلك أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعثه مصدقاً إلى بني المصطلق، فعاد، فأخبر عنهم أنهم ارتدُوا ومنعوا الصدقة، وكانوا خرجوا يتلقونه وعليهم السلاح، فظنّ أنّهم خرجوا يقاتلونه، فرجع، فبعث إليهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خالد بن الوليد فأخبره بأنّهم على الإسلام ; فنزلت هذه الآية.
قال مصعب الزبيري: وكان من رجال قريش وسراتهم، وقصةُ صلاته بالناس الصبح أربعاً وهو سكران مشهورة مخرجة، وقصةُ عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر مشهورة أيضاً مخرجة في الصحيحين، وعزله عثمان بعد جلده عن الكوفة، وولاها سعيد بن العاص"[١].
وكذا أخرج البخاري عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: خطب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: "...يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله... إلاّ وأنّه يجاء برجال من أمتي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا ربّ أصيحابي فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك".
فأقول كما قال العبد الصالح: {وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ}[٢].
فيقال: إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"[٣].
الاستبصار بعد تجلي الحقيقة:
عندما تجلّت الحقائق لـ"محمّد" نتيجة غربلته لمعتقداته الموروثة، وعرف زيف ما يدعيهم علماؤهم، وكيف أنّهم رغم وجود الأدلّة الهائلة التي توضح لهم الطريق أزاحوا الناس عن الصراط المستقيم تلبية لأهوائهم ومطامعهم ومصالحهم الشخصية و...
[١]الإصابة في تمييز الصحابة ٦: ٤٨١. [٢]المائدة (٥) : ١١٧. [٣]صحيح البخاري ٣: ١٨٨ باب وكنت عليهم شهيداً.