موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٣
والأولى في قيادة الناس وفق المعايير الآلهية.
فاذا اختارهم الناس من حيث أنّ الله سبحانه هو الذي اختارهم نالوا فلاحهم، وأصابوا حظّهم، وإلاّ فإنّ الله عزيز جبّار لا يكون إلاّ ما يريد، وهو يمهل ولا يهمل.
هذا وقد اختار طواغيت القوم بعد وفاة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) من اختاروا، فكانوا مصداقاً للآية الكريمة: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ}[١]، حيث استخفوا أقوامهم واسترهبوهم فأطاعهم الناس، وضاع الدين وحلّ البوار بدنيا المسلمين فضلاً عن دينهم، وبان ذلك واضحاً بعد برهة من الزمن.
إنّ الولاية الإلهية التي فرضها الله لأئمة المسلمين أمر من صميم الدين، ضيعه المسلمون بطاعتهم من عاند هؤلاء الأولياء، وزاحمهم في ولايتهم التي أنعم الله بها على المسلمين.
إنّ الأخ "جمعة عبد الله" بتمسّكه بولاية آل البيت(عليهم السلام) يكون من المؤمنين الذين أطاعوا الله سبحانه، وأطاعوا الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو قد أصاب حظّه من الدين، حيث اختار من حيث اختار الله، فأخذ مفتاح الهداية وفتح به المغاليق عن قلبه، وقلوب قومه حيث اهتدى بهداه الآلاف، فركبوا سفينة النجاة لتخلصهم من الطوفان وتوصلهم إلى بر الأمان في جنّات عدن إن شاء الله.
إنّ ولاية علي بن أبي طالب(عليه السلام) لم تأته لأنّه ابن عم الرسول، بل أتته باختيار الله سبحانه له لأنّه الأفضل، والفضل لا يأتي هباءً، بل يأتي بطاعة مستمرة، وإخلاص عظيم، وهذا ما فهمه حسّان بن ثابت شاعر النبي، حيث قال:
| فأنت الذي أعطيّت إذ أنت راكع | فدتك نفوس القوم يا خير راكعِ |