موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٨
الحجّة أن أباهلكم" فقالوا: يا أبا القاسم، بل نرجع فننظر في أمرنا، ثمّ نأتيك ،فلمّا رجعوا قالوا للعاقب: وكان ذا رأيهم، يا عبد المسيح، ماترى؟ فقال: والله لقد عرفتم يا معشرالنصارى، أنّ محمّداً نبيّ مرسل، ولقد جاءكم بالكلام الحقّ في أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نبياً قطّ فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم، ولئن فعلتم لكان الاستئصال، فإن أبيتم إلاّ الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم، وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خرج وعليه مرط من شعر أسود، وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعليّ رضي الله عنه خلفها، وهو يقول: إذا دعوت فأمّنوا، فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى، إنّي لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، ثمّ قالوا: يا أبا القاسم، رأينا أن لا نباهلك وأن نقرّك على دينك، فقال صلوات الله عليه: فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا، يكن لكم ما للمسلمين، وعليكم ما على المسلمين، فأبوا، فقال: فإنّي إناجزكم القتال، فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا، على أن نؤدّي إليك في كلّ عام ألفي حلة: ألفاً في صفر، وألفاً في رجب، وثلاثين درعاً عادية من حديد، فصالحهم على ذلك، وقال: والذي نفسي بيده، إنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولا ستأصل الله نجران وأهله، حتّى الطير على رؤوس الشجر، ولمّا حال الحول على النصارى كلهم حتّى يهلكوا، وروي أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا خرج في المرط الأسود، فجاء الحسن رضي الله عنه فأدخله، ثمّ جاء الحسين رضي الله عنه فأدخله ثمّ فاطمة، ثمّ عليّ رضي الله عنهما، ثمّ قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}[١]، واعلم أنّ هذه الرواية
[١]الأحزاب (٣٣) : ٣٣.