موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٩
وأذهب عنهم الرجس، حتّى يهدوا الناس إلى خير درب، وتهفو إليهم النفوس بدون ريب، لا يصدّهم عن الإرشاد عناد المعاندين، ولا يمنعهم عن الإبلاغ إرجاف المرجفين.
المطهّرون هم أهل الكساء:
عيّن النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) مصاديق هذه الآية حسماً للخلاف المتحمل على هذا الشرف العظيم، وكأنّه ـ نفوس العالمين له الفداء ـ ينظر إلى الغيب بستر رقيق.
عن أُم سلمة "رضي الله عنها" أنّها قالت: "في بيتي نزلت هذه الآية {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} قالت: فأرسل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ فقال اللّهم هؤلاء أهل بيتي، قالت أُم سلمة: يا رسول الله ما أنا من أهل البيت؟
قال: إنّك أهلي خير، وهؤلاء أهل بيتي"[١].
ورغم هذا التفسير النبوي الواضح لهذه الآية، إلاّ أنّ البعض يعاند ولا يسلّم أمره إلى الرسول الكريم ـ وهو المبيّن للقرآن ـ ويدّعي إنّ الآية وردت في سياق الخطاب مع زوجات النبي، فهنّ المقصودات بهذه الآية، فهو هنا يرد حديث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)!، وكذلك يدّعي لنفسه أنّه يفهم من القرآن مالم يفهمه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)!!
هذا وقد أكدّ النبي الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) هذا الأمر لمدّة طويلة، حيث نجده يأتي باب فاطمة كلّما خرج إلى الصلاة، لمدة ستّة أشهر [وقيل أكثر من ذلك][٢]، ويقول، الصلاة يا أهل البيت، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}[٣].
[١]مستدرك الحاكم ٢: ٤١٦، لم تصرح هذه الرواية بالذات باسم الكساء، لكن ورد في روايات اخرى التصريح بالكساء أو المرُط . [٢]مجمع الزوائد ٩: ١٦٩، شواهد التنزيل ٢: ٥٠ . [٣]جامع البيان ٢٢: ٩، كنز العمال ١٦: ٢٥٧، مسند أحمد ٣: ٢٥٩ و٢٨٥.