موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٣
لأنّها لم تكن زمن حياة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) فهذا لا يجوّز أن يتقدم على الإمام(عليه السلام) غيره بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ; وذلك لأنّ الآية حصرت الولاية في الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)والإمام عليّ(عليه السلام) ومعنى الحصر نفي الإمامة عن الغير، فإمامة من تقدّم على عليّ(عليه السلام) منفية بمقتضى الحصر، فكيف يجوّز تقدّم الثلاثة عليه بحجة أنّ ولايته مقيّدة بزمان دون زمان؟!
وبعبارة أبسط : إذا كانت الولاية منحصرة في الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام عليّ(عليه السلام)ومقتضى الحصر نفي الولاية عن غيرهما، فمع وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لمن تكون الولاية؟
والجواب عن هذا السؤال واضح وبيّن للمنصف المحايد، وأنّ الولاية للإمام عليّ(عليه السلام) بعد الرسول بلا فصل، ولا يكابر في ذلك إلاّ معاند أعمت العصبية قلبه، أو جاهل سدّ التقليد نوافذ فكره وعقله.
الأمر الثالث في ردّ الإشكال:
وهو ما ذكره الشريف المرتضى في الشافي، قال: "أمّا الذي يدلّ على اختصاصه بموجب الآية في الوقت الذي ثبت له(عليه السلام) الإمامة فيه عندنا، فهو أنّ كلّ من أوجب بهذه الآية الإمامة على سبيل الاختصاص أوجبها بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بلا فصل"[١].
الإشكال الخامس على دلالة الآية الكريمة:
إنّ الآية {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ...} خطاب إلى الأمّة، والأمّة كانت تعلم أنّ الله تعالى هو الأولى بالتصرّف، فلا معنى لأن يجبرهم الله تعالى بذلك، فلابدّ أن يكون المعنى أنّه ناصرهم، حتّى يثبّت قلوبهم ولا يتّخذوا اليهود والنصارى أولياء.
جواب الإشكال:
[١]الشافي في الإمامة ٢: ٢٣٤.