موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٧
وقد بلغنا عنك انتهاك لنا ودعاء علينا، فما الذي يحملك على ذلك؟! فقد كنّا نرى أنّك أشجع فرسان العرب، أتتّخذ اللّعن لنا ديناً، وترى أنّ ذلك يكسرنا عنك.
فلمّا أتى خداش أمير المؤمنين(عليه السلام) صنع ما أمراه، فلمّا نظر إليه علي(عليه السلام) ـ وهو يناجي نفسه ـ ضحك وقال: هنايا أخا عبد قيس ـ وأشار له إلى مجلس قريب منه ـ فقال: ما أوسع المكان، اُريد أن اُؤدي إليك رسالة.
قال: بل تطعم وتشرب وتحلُّ ثيابك وتدهن ثمّ تؤدّي رسالتك، قم يا قنبر فأنزله.
قال: ما بي إلى شيء ممّا ذكرت حاجة.
قال: فأخلو بك؟
قال: كلّ سرّ لي علانية.
قال: فأنشدك بالله الذي هو أقرب إليك من نفسك، الحائل بينك وبين قلبك، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أتقدّم إليك الزبير بما عرضت عليك؟
قال: اللّهم نعم.
قال: لو كتمت بعد ما سألتك ما ارتدّ إليك طرفك، فأنشدك الله هل علّمك كلاماً تقوله إذا أتيتني؟
قال: اللّهم نعم.
قال عليّ(عليه السلام): آية السخرة؟
قال: نعم.
قال: فاقرأها فقرأها وجعل عليّ(عليه السلام) يكرّرها ويردّدها ويفتح عليه إذا أخطأ حتّى إذا قرأها سبعين مرّة.
قال الرجل: ما يرى أمير المؤمنين(عليه السلام) أمره بترددها سبعين مرّة؟
ثمّ قال له: أتجد قلبك اطمأن.
قال: إي: ـ والذي نفسي بيده ـ