موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٣
نتائج غضب الزهراء(عليها السلام) :
ورد في صحيح البخاري عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مالفظه: "فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني"[١].
يدلّ هذا الحديث الشريف على وجود مقام عظيم تتمتّع به الزهراء(عليها السلام)، وهو مقام "العصمة"، ويمكن أن نثبت ذلك من خلال أمور:
الأمر الأوّل: (عصمتها من جهة الغضب ـ وهو الوارد في الحديث ـ):
إنّ مقتضى إطلاق كلام الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، هو أنّ الزهراء(عليها السلام) لا تغضب إلاّ للحق، وأنّ آثار غضبها(عليها السلام) كآثار غضبه(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولو كان غير ذلك، لوضع الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)قيداً في كلامه يدلّ على أنّ غضبها كغضبه فيما إذا كان على الحقّ فقط ، ومادام هذا القيد منتفياً، فيكون الحديث دالاً على أنّ غضب الزهراء(عليها السلام) لا يكون إلاّ للحق، هذا من ناحية العصمة في الغضب.
الأمر الثاني: (عصمتها من الذنوب والآثام) وبيانه:
إنّ هذا الحديث يدلّ على أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى للزهراء(عليها السلام) مقام (من يغضب لغضبه)، وهذا ثابت لها ـ بما أنّها فاطمة الزهراء(عليها السلام) لا بما أنّها مؤمنة فقط ـ طيلة حياتها، ولا تخلو لحظة من وجودها(عليها السلام) إلاّ والرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) يغضب لغضبها، وهنا يأتي السؤال:
إذا افترضنا أنّ الزهراء(عليها السلام) ممن يقترف الذنب، فهل يستمرّ انطباق الحديث عليها، ويبقى مقامها مقام من يغضب الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لغضبه، وهي في حال فعل المعصية، أولا؟
فإن قلنا باستمرارية الانطباق، ننتهي إلى نتيجة معلومة البطلان وهي، أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) يغضب لغضب إنسان حتّى وهو في حالة يعصي فيها الله تعالى!
[١]صحيح البخاري ٤: ٢١٠، وفي صحيح مسلم ٧: ١٤١، ورد "إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها".