موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٤
وعن أحمد بن حنبل في فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام) بإسناده عن علي بن أبي طالب(عليه السلام) قال: شكوت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حسد الناس أياي فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة؟ أول من يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيمان وعن شمائلنا وذرارينا خلف أزواجنا وشيعتنا من ورائنا[١].
حتّى تحول هذا الحسد إلى ظاهرة علنية، وبدأ المسلمون يسبّون الإمام علي(عليه السلام) على المنابر تبعاً للسياسة التي اتخذها معاوية، وانجرفو إلى المتاهة التي صار ضحيتها أهل الشام وغيرهم من المسلمين آنذاك، بل حتّى وفي زماننا هذا، وهذا لأنّهم اعتادو على متابعة أقوال السلطة والحاكمة بدلاً من أتباع ما يملي عليهم الدين والنصوص الواضحة والواردة في مصادر السنّة المعتبرة.
ومنها ما ورد في صحيح مسلم بسنده إلى علي بن أبي طالب، قال: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبي الأمّي(صلى الله عليه وآله وسلم) إليّ، أن لا يحبّني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق"[٢] ولو تحرر المسلمون من أوهام قداسة كلّ الصحابة وما فعلوه لما طال بهم المطاف إلى ما هم عليه الآن.
مواقف معاوية في سب الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) :
ذكر ابن أبي الحديد في كتابه شرح نهج البلاغة فصل: "فيما روي من سبّ معاوية وحزبه لعلي" قال: إنّ معاوية أمر الناس بالعراق وبالشام وغيرهما سب علي(عليه السلام) والبراءة منه، وخطب بذلك على منابر الإسلام وصار ذلك سنّة..."
وذكر أبو عثمان أيضاً أنّ هشام بن عبد الملك لما حجّ خطب بالموسم فقام إليه إنسان، فقال: يا أمير المؤمنين إن هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن أبي تراب...".
[١]ذكره في هامش شواهد التنزيل ١: ١٨٥. [٢]صحيح مسلم ١: ٦١.