موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩
وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}[١].
قال الشيخ الطوسي في معرض استدلاله بهذه الآية الكريمة: "واعلم أنّ هذه الآية من الأدلّة الواضحة على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) بعد النبيّ بلا فصل.
ووجه الدلالة فيها أنّه قد ثبت أنّ الوليَّ في الآيّة بمعنى الأولى والأحقّ وثبت أيضاً أنّ المعنى بقوله "والذين آمنوا" أمير المؤمنين(عليه السلام) فإذا ثبت هذان الأصلان دلّ على إمامته ; لأنّ كلّ من قال: انّ معنى الولي في الآية ما ذكرناه قال إنّها خاصّة فيه. ومن قال باختصاصها به(عليه السلام) قال المراد بها الإمامة"[٢].
كما قال ابن شهر آشوب حول هذه الآية: "أجمعت الأمّة أنّها نزلت في حقّ أمير المؤمنين(عليه السلام) لمّا تصدّق بخاتمه وهو راكع، ولا خلاف بين المفسرين في ذلك،وأكّده إجماع أهل البيت(عليهم السلام)، فثبتت ولايته على وجه التخصيص ونفي معناها عن غيره وإنّما عنى بوليكم القائم بأموركم ومن يلزمكم طاعته وفرض الطاعة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يكون إلاّ للإمام وثبت أيضاً عصمته لأنّه تعالى إذا أوجب له من فرض الطاعة مثل ما أوجبه لنفسه تعالى ولنبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم) اقتضى ذلك طاعته في كلّ شيء وهذا برهان عصمته ; لأنّه لو لم يكن كذلك لجازمنه الأمر بالقبيح وفي علمنا بانّ ذلك لا يجوز عليه سبحانه دليل على وجوب العصمة"[٣].
وذكر الشيخ المفيد هذه الآية الكريمة واستدلّ بها على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) حيث قال: "ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}[٤].
فوجه الله سبحانه بالنداء جماعة أضافهم إلى غيرهم بالولاء، وجعل علامة
[١]المائدة (٥) : ٥٥. [٢]التبيان: الشيخ الطوسي ٢٣، ٥٥٩. [٣]متشابه القرآن: ابن شهر آشوب ٢، ٢٩ . [٤]المائدة (٥) : ٥٥ .