موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٠
إنّ هذه الآية قيّدت في ذيلها الولاية بحال الركوع (وهم راكعون) فلو كانت هي ولاية النصرة فستكون مقيّدة مع أنّ النصرة مطلوبة على كلّ حال سواء في حال الركوع أو غيره، حتّى لو فسرّنا الركوع بمعناه اللغوي: الخشوع، فإنّ النصرة مطلوبة حتّى في غير حال الخشوع .
فالولاية في هذه الآية هي ولاية التصرف، وهي ولاية محصورة ومقيّدة.
الإشكال الثاني: على دلالة الآية:
أنّ الألفاظ في هذه الآية جاءت بصيغة الجمع: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، فكيف يكون المقصود عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)وهو مفرد؟
توجد عدّة أجوبة لهذا الإشكال:
الأوّل: جواب الزمخشري صاحب الكشّاف، وهو من كبار علماء السنّة، ما ملخّصه: إنّ الفائدة في مجيء اللفظ بصيغة الجمع هي ترغيب الناس في مثل فعل عليّ(عليه السلام)، وأن يكون المؤمنون حريصين على مساعدة الفقراء والمساكين حتّى في حال الصلاة[١].
الجواب الثاني: أنّ الله تعالى أراد ان يعظّم هذه الفضيلة لعلي(عليه السلام) فجاء بلفظ الجمع.
الجواب الثالث: هناك آيات كثيرة وردت بلفظ الجمع مع أنّه أُتفق على أنّها نزلت في المفرد، من قبيل آية المباهلة فإنّها وردت بصيغة الجمع مع الاتّفاق على أنّها نزلت في مفرد، فقوله تعالى: {وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ}، مع أنّ المراد هو عليّ(عليه السلام)، وقوله {وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ}، مع أنّ المقصود فاطمة الزهراء(عليها السلام).
وقوله: {أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ} مع أنّ المقصود الحسن والحسين(عليهما السلام)، وهذا لا
[١]تفسير الكشاف ١: ٦٣٦.