موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٧
والمعنى الصحيح لهذا المفهوم هو أن يدرس الإنسان مختلف الأديان ; فإذا عرف الحقّ تمسك به.
وأمّا أن يلتزم الإنسان بدين آبائه من منطلق التقليد الأعمى، وإذا قيل له: ما هو سبب انتمائك لهذا الدين؟ فيقول: أنا حرّ في اختيار ديني، واخترت هذا الدين تقليداً للسلف، فلا يعني هذا الأمر الحرية في اختيار المبدأ، بل هذا الشخص وأمثالة هم أسراء بيد أهوائهم، وهم عبيد الكسل والخمول.
إنّ الإسلام يدعو الإنسان إلى البحث لتشييد معتقداته على أُسس متينة، ولا يرضى الإسلام أن يكون الإنسان مستضعفاً ليملي عليه الآخرون المبادئ، فيتقبلّها من دون طلب دليل أو برهان، ويدعى لها من منطلق التقليد الأعمى.
الحرية الدينية وحروب المسلمين:
إنّ من أبرز الشواهد على التزام الإسلام بالحرية الدينية أنّه في معركة مع أعدائه عندما كان يفتح مدينة أو قرية فإنّه لم يجبرهم على اعتناق الدين الإسلامي، بل كان يعرض عليهم الإسلام ويترك لهم الاختيار الكامل.
كما أن الإسلام لم يمنع أصحاب بقيّة الديانات من إجراء شعائرهم وممارساتهم الدينية، بل فسح لهم المجال للتمسّك بدينهم حتّى بشكل علني.
وأمّا هدف المسلمين من الحروب فإنّه كان بهدف نشر التعاليم الإسلامية الحقّة بين الناس، وتحرير المستضعفين من أيدي المستكبرين، وتوفير الأجواء المناسبة للتقرّب إلى الله تعالى.
والإسلام لا يدعو أبناءه أبداً إلى الاستيلاء على البلدان الأخرى بهدف السيطرة أو كسب المطامع وتحقيق الأغراض غير السليمة، بل هدف الإسلام إعلاء كلمة الله، ونشر الحقائق، ودعوة الناس إلى الهداية، والسير على الصراط المستقيم.