موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥٩
المهديين عضّوا عليها بالنواجذ"[١].
والفرية الثانية: "خير القرون قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم . . . "[٢].
وبهاتين الفريتين شيّدوا صرح عقيدتهم، وبها وضعوا رصيدهم التاريخي باعتبار أنّهم الفئة الوحيدة التي تلتزم سنن الخلفاء الثلاثة الأوائل، وإن ادعوا بأنّهم يتبعون علياً(عليه السلام) أيضاً فسيرتهم تفنّد ذلك، وهكذا تمسّكوا ببدعهم وتأويلاتهم، وحتّى التابعين لهم بإحسان.
وأمّا الحديثان واستدلالهما فسنأخذ المسألة بالعقل ونسأل أولياءهم: هل كانت سنّة الخلفاء متمّمة لسنّة الرسول الأكرم حيث لم يُتم شريعته في حياته، فأوصى لهم بإتمامها؟
وإذا نظرنا في سنن الخلفاء تلك نجدها متضاربة ومتناقضة، ابتداء من حكم الفيي، حتّى الحكم عن مانع الزكاة، وصولاً إلى بدع الثالث منهم مما أدّى إلى نحره ودفنه في مقابر اليهود بحش كوكب.
وأمّا الحديث الثاني فيكفيكم عاراً وشناراً ما جاء في عصره الأوّل من مجزرة البطاح إلى قتل الخليفة الثاني والثالث والرابع؟ وبين الجمل وصفّين والنهروان، ثمّ كربلاء والحراء ونصب المنجنيق لهدم الكعبة المشرفة، فإن كانت هذه خير أيامكم فتعساً لكم ولها!
وحتّى لا أطيل في توضيح الواضحات، فعموماً عقيدة أهل السنّة مرتبطة بالحكام الرابطة المصيرية التي كتبت لها الدوام إلى يوم القيامة، فلا أهل السنّة سوف يستغنون عن الحكّام ولا الحكّام يستغنون عن أهل السنّة.
[١]مسند أحمد ٤: ١٢٦، حديث العرباض بن سارية عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم). [٢]أحكام القرآن، الجصاص ١: ٦١٥، باب عقود المداينات، مجمع الزوائد ١٠: ٢٠، باب في فضائل الصحابة.