موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٢
دليل ينفي هذا الاحتمال.
هذا وقد نقل لنا التراث الإسلامي العديد من الاختلافات العقائديّة والفقهيّة لدى الصحابة، فكلٌّ يدّعي أنّ سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عنده!
ومن المحتمل أيضاً أن يكون هذا الصحابي ـ باعتباره معرّض للخطأ والاشتباه والنسيان ـ قد فاته حديث عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ونسي أن يذكره بل قد ينفيه لنفس الاسباب المذكورة، ولا يوجد مرجِّح ـ حسب الفرض ـ لصحابي على آخر يدعونا للالتزام بقوله، فهذا يقول: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وذاك يقول: لم يقل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك، فأين الملجأ؟!
هذا كلّه على فرض القول بعدالة جميع الصحابة، أمّا إذا كان بطلان هذه النظريّة قد حكم عليها واقع التاريخ الإسلامي الذي لا يستطيع أن ينكره عاقل، فتلك مصيبة عظمى، وإرباك لأُسس الفكر السنّي، وأزمة يواجهها القائلون بعدالة جميع الصحابة ولا يستطيعون الخروج منها.
نماذج من عدالة الصحابة:
إنّ نظرة واحدة يلقيها الباحث المنصف على التاريخ الإسلامي تكفيه لأن يجده مملوءاً بالخلافات بين الصحابة، حيث فسقّ بعضهم بعضاً، وكفّر بعضهم بعضاً، بل قتل بعضهم بعضاً، فهل يحصل هذا وكلّهم محقّون وعادلون: مالكم كيف تحكمون؟
فهذا عمرو بن العاص البارع في صناعة الانحراف الديني، والذي هرب من الحكومة العادلة للإمام عليّ(عليه السلام) إلى أحضان معاوية بن أبي سفيان، وخرج على الخليفة الراشد وباع آخرته بدنياه، ثمّ قاتل إمامه إلى جانب معاوية في معركة صفّين، ومع ذلك يحكم عليه علماء السنّة بأنّه من الصحابة الأجلاّء!
وها هو "عمرو بن العاص" يقول في مرضه الذي مات فيه:
"أصلحت من دنياي قليلاً، وأفسدت من ديني كثيراً، فلو كان الذي