موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨
وهذا النصّ يدلّ بوضوح وبصراحة على خلافة الإمام عليّ وولايته على الناس من بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّ من كانت هذه صفته، كيف لايكون الخليفة من بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)؟!! فكيف تكون القيادة والخلافة لشخص على المسلمين ـ بما فيهم الإمام عليّ ـ والإمام عليّ(عليه السلام) أولى به حتّى من نفسه؟!! فهذا ما لا يقبله العقل النزيه، بل وترفضه الفطرة الإنسانية السليمة.
فدلالة حديث الغدير واضحة وجليّة في تعيين الخليفة الشرعي والحقيقي بعد الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم).
فهذا هو قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ودلالته واضحة بيّنة، والقرآن يحثّنا مكرِراً ومؤكِّد على طاعة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}[١].
وقال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}[٢].
وهذا ما فعله "أصغر عليّ شاه"، حيث حَكّم كلمات الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وأقواله، ولم يتعدَّاها، وحَكّم خصوص تلك الأقوال التي اتفق على نقلها السنّة والشيعة، فعندما تمسّك بها، تساقطت أمامه الأقنعة المزيفة التي كانت لفترة طويلة حجاباً بينه وبين الحقّ فعندما أشرقت أمامه شمس الحقيقة، تنّور عقله، وانشرح صدره، فاعتنق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) بعد تتبع وغربلة للأقوال عن فكر وعقيدة راسخة، وعن دليل وبرهان.
وكم هي السعادة التي تغمر الباحث، واللذّة التي يشعر بها، بعد أن يرى بحثه وجهده آل إلى نتيجة يقينية، تنزاح معها جميع الأوهام، ولا تصمد أمامها جميع الشبهات.
[١]محمّد (٤٧) : ٣٣. [٢]النساء (٤) : ٦٥.