موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٣
الغذاء الروحي:
إنّ من أهم الأسباب التي دفعت "ريانا" إلى الاستبصار، أنّها وجدت في التزامها بالتعاليم الإسلامية الواردة عن أئمة أهل البيت الشعور بالراحة والاستقرار والطمأنينة وعرفت بأنّ الإسلام أكثر قدرةً على تعميق صلتها بالله تعالى.
وهذه الطمأنينة هي التي كانت بمثابة الغذاء الروحي الذي حفّز "ريانا" على الاستبصار، ومكّنتها من اجتياز العقبات بسهولة، ودفعتها لقبول الحقّ على رغم وجود التيارات المخالفة العديدة التي حاولت أن تصرفها عن عزمها في الصعيد العقائدي.
ثمن الحرمان من المتع الدنيوية:
واجهت "ريانا" بعد التزامها الديني بالصعوبة في الصعيد العملي على الرغم من ارتياحها النفسي لاختيارها الواعي، ولكّنها عرفت بعد مضي فترة بأنّ هذه الصعوبة موقّتة وناشئة نتيجة الملاكات السلبية التي كانت راسخة في نفسها من البيئة السابقة، وعرفت أنّها بمثابة شجرة اجتثت من أرضية غير صالحة، وغُرست من جديد في أرضية صالحة، فالشجرة من دون شكّ ستعاني في بداية الأمر وقد تذبل قليلاً، ولكّنها بمرور الزمان تعتاد على الأجواء الجديدة وتزدهر عشرات الأضعاف أكثر مّما لو بقت في الأرضية غير المناسبة.
وعرفت "ريانا" أنّ الجهود التي تبذلها محفوطة عند الله تعالى، وأنّ ثمنها الجنّة، والغربة التي تعاني منها زائلة، وأنّ ما يبقى هو عملها الصالح الذي تقوم به بعد تشييد عقائدها وفق الأُسس الصحيحة والقواعد المبرئة للذمّة.
ومن هذا المنطلق واصلت "ريانا" استقامتها على الصراط المستقيم، ثمّ بدأت بتثقيف صديقاتها وتوعيتهن ورفع مستواهن العلمي، لتكوّن بذلك في مجتمعها مجموعة تتعاون وتتعاضد فيما بينها حول محور التقوى، وتتواصى بالحقّ وتتواصى بالصبر.