موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٨
المسلمين[١].
فإنّ الكتاب العزيز وأهل البيت(عليهم السلام) هما المصدر لكل ما يتعلّق بالمذهب الشيعي من أصول دينية كالتوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد، وأحكام شرعية كالصلاة والصوم والزكاة والحج والخمس و...، فإنّهما منبع لأصول المذهب وفروعه، لذلك أمكن القول بأنّ أتباع أهل البيت(عليهم السلام) هم في الواقع أهل السنّة وأتباعها.
مقارنة بين مصادر المعرفة الدينية عند الشيعة والسنّة:
إنّ ما ذكرناه من تبعيّة الشيعة للكتاب العزيز والسنّة النبوية الصحيحة، نجده مختلفاً عما هو في المذاهب الإسلاميّة الأخرى، فإنّها تنسب فروع الدين إلى مجموعة محدودة من العلماء، استخرجوا الأحكام الشرعيّة من أدلّتها، معتمدين في ذلك إمّا على فهمهم الخاص للكتاب العزيز وروايات السلف، وإمّا على القياس والاستحسان.
وأمّا في أصول الدين، فإنّ تلك المذاهب تعتمد على ما يرويه العلماء والرواة عن السلف ـ صحابة وتابعين ـ في تأصيل الأصول.
مع أنّ الصحابة افترقوا وتحاربوا، بل قتل بعضهم البعض، معتمدين في ذلك إمّا على فهمهم الخاص للسنّة، أو اتباع الهوى وسبيل الدنيا وزخرفها، وأدّى هذا الأمر إلى ضياع الكثير من الأمور الدينية التي جاء بها الإسلام، وعدم تمييز الصحيح من الخطأ فيها.
وتفادياً لهذه المشكلة العويصة، ودفعاً للإشكالات والشبهات التي أوقعت علماء المذاهب في مأزق، اضطرّوا إلى وضع نظرية "عدالة الصحابة"، وغضّوا الطرف عن كلّ ما فعلوه واقترفوه بحق السنّة النبويّة وبحق بعضهم البعض، وساووا
[١]اُنظر: صحيح الجامع الصغير، الألباني: ح٢٤٥٨.