موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٥
بالبطولات، أو نجد من يدافع عنه ويتأوّل له نصباً لأهل البيت(عليهم السلام) الممتحنين، أو تعصباً لمذاهب ما أنزل الله بها من سلطان.
وقد اعترف معاوية في أكثر من موطن بأنّه ارتكب ما ارتكب من أجل الاستيلاء على الحكم، وقد اعترف بلسانه أنّه لا حلم له وإنّما يتصنّعه تصنّعاً.
روي عنه أنّه لما قدم المدينة حاجّاً، فسمع الصوت في دار عثمان: "يا أمير المؤمنيناه، يا أمير المؤمنيناه.
فقال: ما هذا؟
قالوا: بنت عثمان تندب عثمان.
فصرف الناس"، ثمّ ذهب إليها فقال: يا ابنة عم، إنّ الناس قد بذلوا لنا الطاعة على كره، وبذلنا لهم حلماً على غيظ!!، فإن رددنا حلمنا ردّوا طاعتهم، ولأن تكوني بنت أمير المؤمنين خير من أن تكوني واحدة من عرض الناس، فلا سمعناك بعد اليوم ذكرت عثمان"[١].
فهذا اعتراف منه أنّه كان يظهر الحلم وباطنه يغلي غيظاً، أظهر الحلم ونسي عثمان الذي ادعى أنّه يطلب دمه، فاشتهر في الناس قميص عثمان للحجّة الكاذبة، والشعار المزيّف، لكنّه وجّه حقده بعد تمكّنه من السلطة إلى كلّ إنسان شريف، فحارب الشيعة ومحى أسماءهم من الديوان وهم أهل الدين، وعنوان الشرف ثمّ أمر ولاته بقتل الشيعة في كل مصر، وضيقوا عليهم العيش والسبل، فأين كان حلمه المدعى؟!
هذه هي خصال معاوية وأمثاله كثير في صدر الإسلام، تولاّهم الناس جهلاً منهم وهم يظنوا بذلك أنّهم يوالون الدين وأهله، ويلزمون الحقّ وأنصاره، وما علموا أنّ سياسيات الملوك تقتضي ما تقتضي ولو كان كفراً يظهرونه على أنّه الدين أو خزياً يظهرونه على أنّه الفضيلة، وهكذا تربّت الأجيال مخدوعة، وهكذا مرّت
[١]أمير المؤمنين معاوية بن سفيان لابن تيميّة: ٤٩.