موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٦
وقال تعالى: {وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[١].
ثمّ نجد القرآن يصرّح أيضاً بأنّ النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) شخصياً كان مأموراً أيضاً باتّباع ملّة إبراهيم (عليه السلام)، فقد قال سبحانه: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[٢].
وقال في موضع آخر: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاط مُّسْتَقِيم دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً}[٣].
وهذا، وإن كان ظاهره أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أمر بذلك بعد البعثة وبعد نزول الوحي عليه، لكنه يثبت أيضاً أنّه لا مانع من تعبّده(صلى الله عليه وآله وسلم) قبل بعثته بما ثبت له أنّه من دين الحنيفية، ومن شرع إبراهيم(عليه السلام)، وليس في ذلك أيّة غضاضة ولا يلزم من ذلك أن يكون نبي الله إبراهيم أفضل من نبينا(صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنّ التفاضل إنّما هو في ما هو أبعد من ذلك[٤].
اقتطاف ثمار البحث:
واصل "أحمد" بحثه المقارن بين مذهب أهل السنّة ومذهب التشيّع، ولم يقتصر بحثه في الأمور الخلافية فحسب، بل وسّع دائرة بحثه، حتّى أوصله البحث إلى لزوم اتّباع أهل البيت(عليهم السلام)، وأخذ معالم الدين منهم، فأعلن استبصاره، وبدأ يدعو من يعرفهم إلى الحقائق الجديدة التي توصّل إليها.
[١]البقرة (٢) : ١٣٥. [٢]النحل (١٦) : ١٢٣. [٣]الأنعام (٦) : ١٦١. [٤]الصحيح من السيرة، مرتضى العاملي ٢: ١٩٩.