موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥٥
أنفسهم وأهواءهم، وكان أغلبهم في ذلك للحقّ كارهين حيث شيّدوا مبدأ النقيض، واغتصبوا ما لغيرهم مع عقيدة القياس ـ ليصبح خليفة المرء، خير من رسوله ـ وكان للاجتهاد في مقابل النصّ صولات وجولات، حتّى قدّموا القبيح على الحسن بعدما أجازوا ولاية الفاجر عوضاً عن الإمام العادل.. ما أقاموا فيكم الصلاة.
وقد نقل الفرّاء عن الإمام أحمد بن حنبل قوله: "ومن غلبهم بالسيف حتّى صار خليفة وسُمّي أمير المؤمنين فلا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما عليه، برّاً كان أو فاجراً فهو أمير المؤمنين!![١].
"ولا يخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا"[٢].
وبمثل هذه الفتاوى المبتدعة أخضعوا رقاب الأُمّة.
وبين بيعة الفلتات وجنود العسل وسيف الحجاج ضاعت أعظم أحكام التشريع الإسلامي، ومن بينها مفهوم الموالاة والتبرّي وما وجوبها على الفرد والمجتمع المسلم، ومع ضياع المفهوم لهذا الحكم، تاهت بنا السبل بين حالات الذلّ والتشرذم والتباغض والهوان.
ولن يكون لنا ملاذ عزّ وسعادة دون معرفة مفهوم الولاء وتمسّك بأهله(عليه السلام)والتبري ممن ناوئهم أو عاداهم أو ترك نصرتهم عبر العصور والأيام، والتي وضع أسسها الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) عبر مراحل عمره الشريف: إعرف الحق تعرف أهله.
وممّا تؤاخذ عليه الفرقة الجعفرية من الشيعة الإمامية مسألة الولاء والتبرّي اتجاه بعض الصحابة وما يرونه ويعتقدونه من حرمة لأحدهم إلاّ بالاعتماد على آيات الله تعالى وسنّة رسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) الموثقة بحكم الإجماع والعقل السليم في حقّ كلّ منهم، لذلك تابعتهم الألسن والأقلام عبر العصور والأيام بالإساءة
[١]الأحكام السلطانية، الفرّاء: ٢٠. [٢]تاريخ مدينة دمشق ٩: ٣٠١، ٥٤: ٢٣٠.