موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٩
عندما نتحاور فإنّنا في الواقع في ساحة حرب، ولكن في هذه الساحة أنا وأنت لسنا في مواجهة الآخر، ولا يكون نهاية كلّ حوار أحدنا المنتصر والآخر هو المهزوم، بل نحن في هذا الحوار جنباً إلى حنب وعدونا العقيدة الباطلة، وأنا وأنت في جبهة واحدة، يساعد أحدنا الآخر لمعرفة الحقيقة الضائعة، ويحب أن يساعد أحدنا الآخر لمعرفة هذه الحقيقة.
ومن هذا المنطلق لم يشعر "محمّد إسماعيل" خلال حواره مع ذلك الرجل الشيعي أنّه يواجه خصماً وعدواً يحاول الإطاحة بعقيدته بل وجده ناصراً ومعيناً يساعده للتمييز بين الحقّ والباطل، ولهذا استمّر الحوار بينهما في ظلال أجواء هادئة وودّية وموضوعية.
عدالة الصحابة:
توصّل "محمّد إسماعيل" خلال البحث بأنّ أهل السنّة تركوا أهل البيت(عليهم السلام)وجعلوا البديل لتلقّي ما جاء به الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الصحابة، وهذا ما دعاهم إلى القول بعدالة جميع الصحابة، ولكنّه وجد خلال مطالعته لحياة الصحابة بأنّ من المستحيل أن يكون جميع الصحابة عدول، وفيهم من قتل بعضهم البعض، وسبّ بعضهم البعض، وفيهم من دخل الإسلام بإجبار، وهذا ما يحتّم على الباحث أن يتأنّى في تلقّي المعارف الدينية من الصحابة، وأن يجري قواعد الجرح والتعديل عليهم، لئلا يوقع نفسه في الهلاك.
وقد قال(صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: "... إنّي لست أخش عليكم أن تشركوا بعدي، ولكنّي أخش عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها، وتُقتلوا، فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم"[١].
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً لأصحابه: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب
[١]صحيح مسلم ٤: ١٧٩٦.