موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠١
الأئمّة المعصومون المصداق الوحيد لحديث الخلفاء الاثنا عشر:
حدّد حديث الاثني عشر عدد الخلفاء أو الأمراء أو الأوصياء أو الحجج أو القيّمين الذين يخلفون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في إمامة هذه الأُمّة إلى قيام الساعة، وقال الإمام علي(عليه السلام): "إنّ الأئمّة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة غيرهم"[١].
وهذا يدلُّ على أنّ الإمامة قضية لم تترك لاختيار الناس، بل إنّ سلسلة الأئمّة الاثني عشر منظومة إلهية مصطفاة من لدنه سبحانه، ولها ارتباط بدعوة إبراهيم الخليل(عليه السلام)، حيث طلب من الله سبحانه وتعالى أن تكون الإمامة في ذريّته بعد اختيار الله سبحانه وتعالى له إماماً للناس، قال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[٢].
حيرة علماء مدرسة الخلفاء في تفسير الحديث:
واجه علماء أهل السنّة حيرة شديدة في تفسير الحديث وفق الواقع العملي لمن تسمّى بالخلافة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، كما هو ديدنهم في تصويب ما جرى في تاريخ المسلمين.
قال ابن العربي المالكي: "إذا عددنا منهم اثني عشر انتهى العدد بالصورة إلى سليمان [بن عبد الملك]، وإذا عددناهم بالمعنى كان معنا منهم خمسة، الخلفاء الأربعة وعمر بن العزيز، ولم أعلم للحديث معنى"[٣].
وقال السيوطي: "وقد وجد من الاثني عشر خليفة الخلفاء الأربعة، والحسن ومعاوية، وابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، هؤلاء ثمانية، ويحتمل أن
[١]نهج البلاغة: ٢: ٢٧، الخطبة ١٤٤. [٢]البقرة (٢) : ١٢٤. [٣]عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي ٩: ٥٠، كتاب الفتن، باب ٤٦ ما جاء في الخلفاء.